هبة زووم – العرائش
يثير الجدل المتصاعد حول التحركات السياسية المبكرة بإقليم العرائش نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل الممارسة الحزبية وحدود تأثير المال والنفوذ على التنافس الانتخابي، في وقت تتزايد فيه مطالب المواطنين بتجديد الثقة في المؤسسات المنتخبة.
مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، تتجه الأنظار إلى الكواليس السياسية بالإقليم، حيث يتحدث متابعون عن صراعات محتدمة حول التزكيات ومحاولات استقطاب وجوه انتخابية معروفة، في مشهد يعكس استمرار ظاهرة الترحال السياسي التي لطالما أثارت انتقادات واسعة.
ويرى عدد من الفاعلين أن هذه التحركات تعيد إنتاج منطق يعتبر الانتخابات مجالاً لتقاسم المواقع أكثر من كونها مناسبة للتنافس حول البرامج والرؤى التنموية، وهو ما يفاقم شعور جزء من المواطنين بالإحباط من العمل الحزبي.
ورغم الخطابات الرسمية الداعية إلى تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، يعتقد منتقدون أن الممارسة على الأرض ما تزال تكشف عن اختلالات مرتبطة بتأثير المال والعلاقات الشخصية في رسم الخريطة الانتخابية.
ويؤكد هؤلاء أن تجديد الثقة في المؤسسات يقتضي شفافية أكبر في تدبير التزكيات، واحترام قواعد المنافسة النزيهة، والابتعاد عن كل ما من شأنه تحويل الانتخابات إلى سوق للمساومات السياسية.
في المقابل، يعتبر آخرون أن الحكم النهائي يبقى بيد المواطنين، وأن صناديق الاقتراع تظل الآلية الأساسية لمحاسبة المنتخبين ومعاقبة كل من يسيء إلى العمل السياسي أو يتعامل مع الانتماء الحزبي بمنطق المصلحة الظرفية.
فالناخب الواعي، بحسب هؤلاء، هو القادر على التمييز بين المشاريع الجادة والممارسات الانتهازية، وعلى فرض معايير جديدة تقوم على الكفاءة والنزاهة والالتزام بخدمة الصالح العام.
ما يجري في العرائش لا يُنظر إليه فقط كصراع محلي حول المقاعد، بل كجزء من نقاش وطني أوسع حول جودة التمثيل السياسي وفعالية الإصلاحات الرامية إلى تخليق الحياة العامة. لذلك، يرى متابعون أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز آليات الشفافية والمراقبة، وتشجيع المشاركة السياسية القائمة على البرامج، بما يعيد الاعتبار للثقة بين المواطن والمؤسسات.
وفي نهاية المطاف، يبقى مستقبل العملية الديمقراطية رهيناً بقدرة مختلف الفاعلين على احترام قواعد المنافسة النزيهة، وبمدى استعداد الناخبين لاستخدام أصواتهم كأداة للمحاسبة والتغيير.
تعليقات الزوار