قلعة السراغنة.. “الفراقشية” في واجهة السوق الأسبوعي بتملالت والكلاب والحمير تفضح فوضى المجال

هبة زووم – قلعة الشراغنة
لم يعد المشهد في مركز تملالت بإقليم قلعة السراغنة، بحسب شكايات ومعطيات متداولة محلياً، مجرد مظاهر عابرة لفوضى مرتبطة بالسوق الأسبوعي، بل أصبح وضعاً يثير تساؤلات جدية حول مدى قيام الجهات المختصة، كل حسب اختصاصاته، بواجب تنظيم المجال وضبط الفضاءات العمومية وحماية الساكنة.
فمركز تملالت، الذي يفترض أن يشكل فضاءً منظماً لخدمة المواطنين والتجار والمرتفقين، يعيش، وفق ما يصفه عدد من المتابعين، على وقع انتشار البهائم والحمير في عدد من جنباته، إلى جانب تزايد أعداد الكلاب الضالة التي أصبحت تجوب الشوارع والأزقة بحثاً عن الطعام وسط النفايات وبقايا الذبائح والفضلات الملقاة في بعض الأماكن.
والمثير للانتباه أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بمشهد يسيء إلى صورة المركز، بل يطرح إشكالات حقيقية مرتبطة بالصحة والسلامة والنظافة العمومية، وتزداد خطورة الوضع مع تداول معطيات حول استغلال السوق الأسبوعي في تصريف بهائم يشتبه في أن مصدرها غير مشروع.
وفي هذا السياق، تشير رواية متداولة محلياً إلى أن عناصر الدرك الملكي كانت قد أوقفت، خلال عملية مراقبة، سيارة محملة برؤوس من الأغنام، قبل أن يؤدي ارتباك الأشخاص الموجودين على متنها بشأن مصدر الماشية إلى تعميق الاشتباه وإحالتهم على البحث القضائي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن التحقيق في القضية قاد إلى تصريحات تفيد بأن وجهة البهائم كانت سوق ثلاثاء تملالت، وإذا كانت هذه المعطيات مرتبطة بواقعة محددة تخضع للمساطر القضائية والقانونية، فإنها تفتح سؤالاً أكبر: هل تتوفر السوق الأسبوعية على آليات مراقبة كافية لمعرفة مصدر الماشية المعروضة للبيع وحماية الفلاحين والكسابة من أي ممارسات إجرامية محتملة؟
فالأسواق الأسبوعية ليست فضاءات خارجة عن القانون، بل يجب أن تكون أماكن منظمة تخضع للمراقبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجارة الماشية التي تمثل مصدر رزق لعدد كبير من سكان العالم القروي.
أما ملف الكلاب الضالة، فيبدو أنه أصبح بدوره جزءاً من المشهد اليومي بمركز تملالت، فانتشار الكلاب في الشوارع والفضاءات العامة، وتكاثرها بالقرب من النفايات ومخلفات الذبائح، يثير مخاوف مشروعة لدى الساكنة، خصوصاً الأطفال وكبار السن، في ظل غياب معطيات واضحة حول التدابير التي تم اتخاذها للحد من الظاهرة بطريقة تحمي المواطنين وتحترم في الوقت نفسه القوانين والمعايير المتعلقة بالحيوانات.
وإذا كانت بعض الروايات المحلية تربط ارتفاع أعداد الكلاب بعمليات انتقال السكان من مناطق مجاورة وترك حيواناتهم وراءهم، فإن ذلك، إن ثبت، يكشف بدوره عن غياب معالجة استباقية لهذه الظاهرة.
هذا، ووصلت حالة الاستياء لدى بعض المتابعين إلى حد تحويل المشهد إلى مادة ساخرة، عبر الحديث عن «سباق» بين الكلاب والحمير داخل مركز تملالت، في محاولة للتعبير عن حجم الفوضى التي أصبحت، بحسب منتقدين، جزءاً من الحياة اليومية.
لكن خلف السخرية توجد أسئلة جدية لا يمكن تجاهلها، أين جماعة تملالت من تنظيم المجال؟ وأين برامج النظافة وجمع النفايات؟ وما هي الإجراءات المتخذة لضبط حركة البهائم داخل المركز؟ وكيف يتم تدبير سوق الثلاثاء ومراقبة تجارة الماشية؟
إن تحويل الفضاء العمومي إلى مكان مفتوح للبهائم والكلاب الضالة والنفايات ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة اختلالات تدبيرية تستوجب معالجة عملية ومسؤولة.
تملالت لا تحتاج إلى مزيد من البيانات والتبريرات، بقدر ما تحتاج إلى تنظيم حقيقي للسوق، ومراقبة فعالة، وحلول لمعضلة الكلاب الضالة، وتدبير جدي للنفايات والفضاءات العمومية.
لأن السخرية من “سباق الكلاب والحمير” قد تكون مضحكة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها في الواقع تعكس وضعاً لا ينبغي أن يستمر، ومسؤولية إصلاحه تقع على عاتق الجهات المعنية، كل وفق اختصاصاته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد