تازة: بين صمت المثقفين وانبطاح الساسة ضاعت المدينة والعامل المعزة الحاضر الغائب

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
الوطنية بوجهة نظر بسيطة إيمان وخلق وسلوك وإحساس لا يقبل المساومة، يجعلها المواطن واقعا ملموسا يتجسد في حبه للدين وولائه لوطنه وطاعته لولي أمره ومشاركته الفاعلة في تنمية بلاده وتطويرها والحفاظ على قيمتها الانسانية المرتبطة بالعلاقة الروحية بين المواطن ووطنه .
فالمواطنة الحقة تأتي من تحسس معنى الوطنية، والتي تتجلى في حب الوطن والعمل على اعلائه والمحافظة عليه إن السلوك الحسن في علاقة الفرد بالوطن يدل دلالة واضحة على المواطنة الحقة في المحافظة لا التخريب.
البناء لا الهدم والاحترام والاستعداد للدفاع عنه والسعي لرسم لوحة جميلة للوطن بدينه ولغته وحضارته وتراثه وأصالته وتقدمه وتطوره استمرارية المجتمع ونهضته مرتبطة بمدى نجاح البناء الاجتماعي الذي يعتني بالفرد ويرفع من مستواه وكفايته مادام هو اللبنة الاساسية في بناء المجتمع وكلما كانت اللبنة قوية كان البناء قويا في مضمونه وشكله وحاضره ومستقبله.
وبما أننا أحد سنابل مدينة تازة التي لا زالت لم تمت، فقد قررنا وضع أصبعنا على من يتلفع بأردية الشعارات البراقة حول تشجيع الاستثمار وتحريك العجلة الاقتصادية وتجنب الاحتقان، وفي ضغينته تحويل تازة إلى بقرة حلوب يتناوب أصدقائه على ثدييها.
فمعظم المشاريع المندرجة فيما سبق والتي لن تكفي هذه المقالة لسردها، لا تتوفر على تراخيصها ولا دفاتر تحملاتها…، بل حظيت فقط بمباركة وحصانة ذاك المسؤول لتخرج لحيز الوجود عرجاء، رغما عن أعين مختلف المسؤولين المكلفين بمراقبتها أو الترخيص لها، ما يجعلهم بطريقة أو أخرى يوقعون على سقوطهم إن لم نقل انبطاحهم اللامشروط بغية نيل رضى نفس المسؤول، دون أن يحرك ذلك أي ردة فعل عند مثقفي المدينة او منتخبيها أو ساستها أو أعيانها أو أبنائها البررة…
شباب يشعر انه غريب في مدينته يعاني قساوة العيش ويتخبط في مشاكل لا تعنيه بل تعني مؤسسات كان يجب ان تعنى بظروف الشباب وتحسينها كيف سيضحي شاب من أجل مدينة هو غائب فيه يعيش في مقابر ومساكن لا تتوفر على ادنى الشروط الانسانية بينما أموال تتكدس في ابناك عالمية.
كيف يضحي شاب من اجل تازة فقد لغة الحوار فيها فقد الرغبة في الانتماء لأرض أصبحت جحيما تحت قدميه، فرسالتنا لمن يرى الوطنية في أهداف شخصية يزينها بشعارات مزيفة لا تلمس مشاعر حب الإقليم داخله.
اليوم يا سادة مدينة تازة قد ضاعت بين صمت مثقفيها وانبطاح عدد من ساستها، الذين وجدوا أنفسهم بالصدفة على كراسي المسؤولية، فيما يتحمل العامل المعزة مسؤولية الفشل المتواصل الذي تعيش على وقعه المدينة، حيث أصبح الحاضر الغائب أمام كل ما يحدث، وهو ما أصبح يستدعي تحرك مؤسسة العمالة لشغل دورها كاملا أو إبعاد العامل المعزة من منصبه، لأنه في الأول والأخير مدينة تازة لا تستحمل غياب مؤسسة من حجم العمالة، كون غيابها يشجع لوبيات الفساد على الإجهاز على ما تبقى من مقومات الحياة داخل هذه المدينة المنسية؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد