هبة زووم – الحسن العلوي
هل يسير الوالي شوراق على خطى الوالي الأسبق في زمن “مراكش وأموالها السائبة”؟ أطرح هذا السؤال لأن صاحبنا عينه ملك البلاد على رأس ولاية مراكش، فإذا به يتعامل مع هذه المؤسسة كما لو أنها مجرد ملحقة في خدمة “المقربين”.. وأيضا أمام ما يشبه “فضيحة” أخلاقية تدين الجميع وتدين كل من يتحمل مسؤولية في هذه المؤسسة التي تدور عجلتها بالمال العام والسهل..
حصلت كل هذه الاختلالات التي طالت المال العام بدون أي وازع أخلاقي أو سياسي أو إنساني في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المراكشيين تحت عتبة الفقر وتحت عتبة البؤس وبدون حتى الحد الأدنى من الكرامة الآدمية..
لقد منحت الدولة للمنعشين العقاريين الفرصة ليكونوا لاعبين أساسيين في مباراة إقبار حلم أبناء هذا الوطن بسكن لا يحترم آدميتهم ولا يحفظ كرامتهم، وإبادة كل ما هو جميل في حياتهم، ناهيك عن المشاركة في مسخ المعمار المغربي الأصيل وتشويهه من خلال تفريخ تجمعات سكنية عبارة عن علب كبريت على حساب المساحات الخضراء وأماكن الاستجمام، فتحولت مراكش إلى ميناء كبير يعج بالحاويات المبعثرة من كل الأصناف و الألوان.
مدينة مراكش كباقي مدن المملكة لم تسلم هي الأخرى من هذه الإبادة العمرانية حيث المشاريع السكنية الإقتصادية، التي تناسلت كالفطر ولا تتوفر على أدنى شروط العيش الكريم، ولا تحترم حتى القواعد البسيطة في إنجاز التجزئات السكنية، كالمساحات الخضراء والمرافق الاجتماعية والرياضية والثقافية، إضافة إلى أن مساحة الشقق، والتي لا تتعدى في أحسن الأحوال 50 مترا مربعا، تجعل منها صناديق سكنية أو معتقلات بأثمنة تزيد على 40 مليون سنتيم، إذا ما تم احتساب الفوائد عن القروض البنكية التي تبقى الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام غالبية المواطنين للحصول على هذه الشقق، التي لا تحترم الخصوصية المغربية و لا تعتبر بديلاً سكنياً يحترم كرامة المواطن ويقدر إنسانيته.
هي مناسبة إذن لنذكر من خلالها الوالي شوراق أن موضوع التنمية العمرانية هو ورش يجب بلورته وفق رؤى وآفاق وتوجهات أساسية تهم مستقبل المجالات الترابية وذلك باستحضار التطورات المستقبلية الممكنة والمتعلقة ببعض الرهانات المعتمدة منها على وجه الخصوص الحركية والتنقلات الحضرية والامتدادات العمرانية الأفقية بالمدينة، علاوة على الكثافات والأشكال الحضرية في علاقاتها بتطور أنماط الحياة والنمو الديموغرافي، وذلك بهدف تنبيه هؤلاء المنعشين العقاريين بأن هذا المشروع هو خيار استراتيجي غير خاضع لا للابتزاز ولا للمساومة.
تعليقات الزوار