نهب أراضي الصحراء الشرقية بين كبرنات الجزائر و مافيا العقار المغربية تلزم تدخل الحموشي والجنرال حرمو في موضوع البطائق الوطنية

هبة زووم – الحسن العلوي
عاش إقليم الرشيدية خلال العقود الأخيرة على إيقاع ساخن فيما يخص عقار هذا الإقليم، وخاصة أراضي الجموع التي تمثل أزيد من 90 في المائة من مجموع أراضي هذه الرقعة الجغرافية من المملكة المغربية، وتحديدا منذ إصدار قرار وزارة الداخلية لتشجيع الاستثمار على أراضي الجموع سنة 1997، وذلك من خلال تصرفات مافيا العقار اللاقانونية واللامسؤولة، دعمها منتخبون وإداريون على حد سواء، والذي أدى إلى تبديد وتزوير والترامي على أراضي الجموع وانتزاع عقارات خاصة من حيازة الغير، وتغيير معالم عقارات جماعية وخاصة بالاستيلاء عليها وتمكينها لمن يدفع أكثر.
وقد انعكس هذا سلبا على تدبير شأن هذه الأراضي التي تمثل جزءا من أراضي الصحراء الشرقية والتي استولت الجزائر على 90 في المائة منها عبر المستعمر الفرنسي بما يفوق المليون كيلو متر مربع، وخاصة أراضي ولايتي “بشار وأدرار” حسب التقسيم الإداري للجزائر من طرف “الكبرنات” سنة 1982.
أما المتبقى من هذه الأراضي التابع لمجال ونفوذ المملكة المغربية فقد تكفلت به مافيا العقار التي تقوت وعظم نفوذها من الرشيدية إلى الرباط، ودفعت بمجموعة من العمال والكتاب العامين إلى الانبطاح والدخول في اللعبة، ومنهم من قاوم وأراد إصلاح ما أفسده الآخرون أو السابقون ليجد نفسه أمام مقاومة شرسة من طرف هذه المافيا، وآخرهم الوالي “بوشعاب يحضيه”، الذي قاوم هذه المافيا وأوقف فعلها على الأرض بتوقيف مجموعة من الجماعات السلالية وإحالة مجموعة من الملفات إلى القضاء، ومنع رؤساء الجماعات المحلية من منح رخص البناء على هذه الأراضي وكذا رخص حفر الأبار بها، فكان مصيره العزلة في سنته الأخيرة من حكمه لجهة درعة تافيلالت دون أن يصل إلى إعادة هذه الأراضي إلى مستحقيها وأصحابها الحقيقيين، سواء كانوا أفرادا أو جماعات سلالية، وحتى العامل مدير الشؤون القروية “الحنكري” لم يستطع ذلك، وذلك لنفوذ هذه المافيا داخل برلمان الأمة وتأثيرهم على بعض الوزراء في الحكومات المتوالية.
ومن أكثر الأراضي السلالية تضررا تلك التباعة لمنطقة بوذنيب والرشيدية وجماعتي الخنك ومدغرة ومنطقة أرفود، والتي استغنى من خلالها بعض الوزراء والبرلمانيين واقتصاديون نافذون، وحتى بعض تجار المخدرات الدوليين، وخاصة الأراضي الفلاحية، ولمن يدفع أكثر ولو كانت في ملك الغير بالبناء العشوائي على الأملاك العامة والخاصة.
مافيا العقار بجماعة مدغرة تأتي على الأخضر واليابس
اليوم ندرج على سبيل الحصر مافيا العقار بجماعة مدغرة، وتحديدا الجماعة السلالية لقصر سيدي أبو عبد الله ومن والاهم من قياد وكتاب عامين ومنتخبين، طمعا في الكسب المادي أو ربح إنتخابي، إلى أن تم توقيفهم من طرف الوالي السابق “بوشعاب يحضيه” دون نتيجة لأنه ظلوا يمارسون “مهاهم” الغير شرعية أو الغير قانونية بإصدار وثائق بتواريخ قديمة ما دام طابع الجماعة السلالية لا يزال في حوزتهم إلى الآن، ولم يسحب منهم من طرف الإدارة.
الخطير في هذه المافيا أنها مدعومة ببعض المقدمين والشيوخ لا يقومون بمهمتهم على الوجه الصحيح، وذلك بعدم تبليغ قيادهم بما يقع داخل هذه الجماعة وداخل هذا القصر تحديدا، ليبقى القياد ورؤساء الدائرة في “دار غفلون”، بل منهم من دخل في هذه اللعبة القدرة، وكذلك بإسكات مجموعة من ذوي الحقوق بإعطاءهم أراضي تابعة لخواص، أو أراضي موزعة ومسلمة منذ سنتي 1972 و1990، وذلك بالترامي على هذه الأملاك وبانتزاع هذه العقارات من حيازة الغير وبتغيير معالمها.
شكايات متتالية ومقدمو وشيوخ وزارة الداخلية يقفون حاجزا أمام تحقيقات الضابطة القضائية
وندرج في هذا الموضوع الشكاية الموجهة إلى والي جهة درعة تافيلالت بتاريخ 1 يناير 2021 والشكاية الموجهة إلى القضاء بتاريخ 27 يونيو 2021 موقعة من أزيد من 180 متضرر دون جدوى، وكذلك الشكاية الموجهة بتاريخ 23 أبريل 2021 للتبليغ عن أفعال هذه الجماعة السلالية وشيوخ ومقدمي هذه الجماعة القروية، الذين كانوا يسكتون ولا يبلغون بما يحدث لمسؤوليهم لاستفاذتهم من هذه الأراضي عبر عائلاتهم كي لا يظهروا في الصورة، وعلى رأسهم مقدم وشيخ مشيخة قصر سيدي أبو عبد الله وحتى حفر الأبار بدون ترخيص لم يسلم من ذلك، حيث أوقف الوالي السابق حفر الأبار بهذه المنطقة وأوقف تسليم رخص البناء كإجراء استباقي لوقف هذه المهزلة إلى حين إيجاد حل جدري لها.
وقد أكد المتضروون في شكاياتهم بحرمانهم من الاستفادة كباقي ذوي الحقوق نساء ورجالا من قطع أرضية للسكن وتهميش العديد من النساء والأرامل والمطلقات ليستأثروا من حصة الأسد من هذه الأراضي باستحواذ كل واحد منهم على عدد من القطع الأرضية وليصبحوا بين عشية وضحاها أرباب رؤوس أموال وعقارات اكتسبوها بهذه الطريقة غير الشرعية وغير قانونية، حيث أن عددا كبيرا من المستفيدين أعطوا مقابلا ماديا كي يستفيدوا من هذه الأراضي كرشوة لهذه الجماعة السلالية، أما الفقراء الذين ليس لهم ما يعطون تم إقصاءهم من هذه العملية..
ورغم أن السلطات المحلية والإقليمية أوقفت هذه الجماعة السلالية عن مهامها منذ 2019 بعد التأكد من خروقات هذه الأخيرة إلا أن ممثلي هذه الجماعة السلالية لا يزالون يبيعون في هذه الأراضي، متحدية السلطات الإدارية والقضائية، كما أنهم جمعوا عدة مبالغ مالية بقيمة 500 درهم للفرد لتدبير مرفق الجماعة السلالية بهذا القصر، ولا نعرف حتى الآن مصير هذه الملايين التي اعتبرها المتضررون نصبا واحتيالا في حقهم، إضافة إلى التزوير الذي لحق أزيد من 100 شهادة إستفادة لصالح الغير بمقابل مادي، شيء أكده رئيس دائرة الرشيدية في المراسلة الإدارية (المرجع عدد 6439 بتاريخ 14 شتنبر 2017) إلى السيد والي جهة درعة تافيلالت بتاريخ 13 أكتوبر 2017 والذي أكد فيه أن ممثلي هذه الجماعة السلالية قد قاموا باستنساخ توقيع السلطة المحلية السابقة بطريقة السكانير وإنجاز تاريخ للشواهد الإدارية خارج التاريخ الذي يفرض تحيين الشواهد الإدارية تبعا لمذكرة عاملية في الموضوع (نسخة المراسلة عدد 2054 بتاريخ 18 أكتوبر 2017) ومعززة بثلاث نسخ لشواهد مزورة رفقة هذه المراسلة، ولا زال المجرمون أحرار إلى اليوم.
كما قاموا بتفويت الأراضي السلالية لهذا القصر متجاوزين كل القوانين المنظمة لأراضي الجموع وتوزيعها على أشخاص لا علاقة لهم بهذه الجماعة السلالية في خيانة واضحة للأمانة الملقاة على عاتقهم وبمقابل مالي كرشوة، وقد أكد المتضررون هذا في رسالة موجهة إلى السيد والي الجهة بتاريخ 1 يونيو 2021، والتي أكدوا فيها أن المسمى الحبيب المعطاوي قد ضرب بعرض الحائط جميع القوانين والضوابط المنظمة للأراضي السلالية، خاصة أنه سلم شواهد إدارية لا تحمل تواريخ إنجازها، وتضيف نفس الشكاية أن المتضررين قد تعرضوا من طرف هذا الشخص للسب والشتم والتهديد بالضرب وارتكاب عدة جرائم من طرفه مع أبناءه الذين أصبحوا يشكلون تهديدا لكل من تريد أو يريد أن يطالب بحقه، فأدخلوا الرعب فيهم في خرق فاضح للدورية الوزارية رقم 51 بتاريخ 14 ماي 2007 حول مسطرة وضع لوائح ذوي الحقوق في تساو بين الرجل والمرأة على حد سواء.
شواهد إدارية مزورة تكشف المستور وتضع مصالح الولاية أمام مسؤولياتها
وتؤكد هذه الشكاية كذلك أن هذه المافيا ترامت على الأملاك الخاصة لبعض المواطنين من هذا القصر وتوزيعها بمقابل عبر شواهد إدارية مزورة لا تحمل تواريخ إنجازها، وقد قدمت هذه الشكاية إضافة إلى الشبهات التي تحوم بكل تأكيد حول مقدمي وشيوخ هذه الجماعة القروية رسميا ضد أعضاء الجماعة السلالية لقصر سيدي أبو عبد الله ضد كل من “الحبيب المعطاوي، الوزاني بوشتى، عبد الواحد ماموني، لحسن قدي وأحمد خضيري” دون أن نتجاوز المراسلة المقدمة من طرف رئيس دائرة الرشيدية إلى والي جهة درعة تافيلالت بتاريخ 18 أكتوبر 2017 تحت عدد 6439 والتي يفيد فيها رئيس الدائرة أن أمر تزوير الشواهد الإدارية بهذا القصر تتعلق بعد بحث النيابة العامة والضابطة القضائية أن الأمر يتعلق باستنساخ توقيع السلطة المحلية السابقة بطريقة “السكانير”، مصحوبة بتقرير مؤرخ في 2 ماي 2017 وكذلك نسخة من محضر معاينة مخالفة في مجال التعمير تحت عدد 61 بتاريخ 6 شتنبر 2017 في حق أعضاء الجماعة السلالية لقصر سيدي أبو عبد الله موجهة إلى السيد وكيل جلالة الملك في إرسالية تحت عدد 1125 بتاريخ 7 شتنبر 2017، موضحا أن أعضاء هذه الجماعة السلالية قد قاموا بتسليم شواهد إدارية تفيد تقسيما لعقار جماعي دون إذن سابق.
كما أن هذه المافيا الخاصة بأراضي الجموع تستطيع أن تقفل وتنهي مسار أي شكاية، سواء كانت إدارية أم قضائية عبر هؤلاء المقدمين والشيوخ، حيث أي شكاية قضائية يكون مصيرها “الحفظ” لسبب بسيط كون النيابة العامة عندما تتلقى هذا النوع من الشكايات تحيله للتحقيق عبر الضابطة القضائية للدرك الملكي أو الأمن الوطني، الذي يلجأ بدوره إلى المقدمين والشيوخ لضبط أماكن سكن المشتكى بهم وعناوين سكناهم فتكون النتيجة صفر (0).
شيوخ ومقدمين يستغلون ثغرة العناوين لتضليل النيابة العامة والضابطة القضائية
وأمام ما سلف، يكون جواب الشيوخ والمقدمين للضابطة أن المشتكى به لا يوجد ولا يسكن بهذه الجماعة أو هذه القرية أو هذه الجماعة السلالية، مستغلين في ذلك عدم تواجد عناوين محددة ومضبوطة للساكنة القروية تكون محتوية على رقم خاص بكل منزل واسم خاص بكل شارع واسم خاص بكل حي داخل هذه القرية أو الجماعة السلالية أو الجماعة القروية، كما معمول به في الجماعات الحضرية، حيث يسهل على الضابطة القضائية أن تصل إلى أي شخص مبحوث عنه أو مشتكى به لأن عنوانه بكل بساطة في بطاقته الوطنية يتوفر على اسم الحي والشارع ورقم المنزل الذي يقطن به، أما في المجال القروي فقد أصبح مجالا لاختباء المبحوث عنهم ولاخفاء المجرمين والمترامين على الأراضي الجماعية والمخالفين للقانون وكذا لتجار الممنوعات، لأن بطاقاتهم الوطنية بكل بساطة لا تتوفر على عنوان واضح المعالم والأرقام بل تحتوي على إسم القرية أو الجماعة القروية فقط.
وهذا سيسهل الوصول بكل سهولة إلى المشتكى بهم دون المرور عبر المقدمين أو استفسار الشيوخ، كون أن أغلب المقدمين أو الشيوخ ينتمون إلى القرية أو الجماعة السلالية وتربطهم بالمشتكى بهم علاقات عائلية أو مصلحية، وبالتالي يكونون لقمة سائغة للمحسوبية، تتحول بعد طول مدة احتكارهم لهذه المسؤولية إلى الزبونية وتشكيل نواة لمافيات للمتاجرة في كل شيء.
ضبط العناوين بالمجال القروي أصبح ضرورة أمنية
أمام ما يحدث، أصبح من الضروري تدخل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وعبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني والجنرال حرمو للدفع بإصدار مشروع قاعدة قانونية عبر مرسوم أو مشروع قانون تقدمه حكومة المملكة إلى السلطة التشريعية لفرض وتعميم عناوين واضحة بالبطاقة الوطنية تحمل اسم الجماعة واسم الحي واسم الشارع ورقم المنزل لكل مواطن سواء كان في مجال قروي أو حضري، وذلك لقطع الطريق أمام المقدمين والشيوخ الذين غالبا ما يدلون ببيانات كاذبة للضابطة القضائية سواء كانت دركا ملكيا أو أمنا وطنيا.
وإلى ذلك الحين تبقى صحراءنا الشرقية بين ما أهدته الدولة الفرنسية “الجنرال دوغول” إلى كبرانات الجزائر بمساحة تقدر بأزيد من مليون كيلومتر مربع وما تقوم به مافيا العقار المغربية بجهة درعة تافيلالت عموما (وهو ما تبقى من الصحراء الشرقية)، وخاصة بجماعتي مدغرة والخنك وجماعة واد النعام ببوذنيب التي لا تبعد إلا ب34 كيلومتر من مدينة بشار المغربية المغتصبة من طرف كابرانات الجزائر…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد