هبة زووم – محمد خطاري
في ظل الأجواء السياسية المشحونة التي تسود التحالف الحكومي الثلاثي، بدأ يظهر بوضوح الصراع الانتخابي على خلفية أزمة الخلافات الداخلية بين مكوناته.
“حرب الأخوة الأعداء” أو ما يمكن تسميته بـ”الضرب تحت الحزام” بين مكونات الحكومة أصبحت السمة البارزة في الأيام الأخيرة، مع انطلاق التحركات الانتخابية مبكرًا من الآن، فكل طرف من أطراف التحالف يسعى لإظهار نفسه على أنه الأكثر قدرة على قيادة الحكومة في المستقبل، بينما يسعى في الوقت ذاته للكشف عن مساوئ الحلفاء وإضعاف موقفهم.
هذا التنافس ظهر جليًا في جلسة مساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين، حيث استغل فريق الأصالة والمعاصرة الفرصة ليوجه رسائل مبطنة إلى حليفه حزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك في إطار تداعيات الخلافات الأخيرة التي هزت التحالف.
ورغم إشادة رئيس الفريق كريم الهمس بالحكومة على منجزاتها منذ تعيينها في أكتوبر 2021، إلا أن الهمس ركز على الإنجازات التي تحققت في قطاعي السكن والشباب والثقافة، اللذين يديرهما كل من فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد، أعضاء حزبه.. هذه الإنجازات كانت بمثابة منصة لفتح المجال لتوجيه رسائل سياسية على حساب باقي الأطراف في الحكومة.
وأكد الهمس خلال مداخلته أن “الأغلبية يحق لها الافتخار ببرنامج الدعم المباشر للسكن”، مشيرًا إلى أن هذا البرنامج لم يساعد المواطنين في الحصول على سكن لائق فقط، بل أسهم أيضًا في تحريك الاقتصاد من خلال دعم نشاط البناء ورفع مبيعات الإسمنت بنسبة 9.45% في سنة 2024، إضافة إلى ارتفاع القروض السكنية بنسبة 1.7% والقروض الموجهة للمنعشين بنسبة 7.2%.
كما استفاد 35 ألف مواطن من الدعم، وهو ما اعتبره الهمس دليلًا على “التعاطي الشعبي الكبير” مع البرامج التي طرحها حزبه، التي تميزت بالشفافية.
وفي الوقت ذاته، لم يغفل الهمس الدفاع عن قطاع الثقافة المغربية، معتبرًا أن هذا القطاع أسهم في تعزيز صورة المملكة وحماية التراث الوطني من محاولات سرقته.
ومع ذلك، كانت هذه التصريحات جزءًا من حرب إعلامية بين الأطراف الحكومية، حيث يسعى كل طرف للتفوق على الآخر من خلال إبراز إنجازاته ونقد مواقف الأطراف المنافسة.
هذه الحروب السياسية المكشوفة بين أحزاب الحكومة لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الخلافات غير المعلنة التي تفجرت بين مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة بعد تصريحات أحد أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار الذي انتقد التعقيدات الإدارية في قطاع السكن، وهي التصريحات التي فسّرها البعض على أنها تحاول إضعاف موقف الحليف الأصلي في الحكومة.
إن ما يحدث داخل الحكومة اليوم من محاولات “التنافس على الزعامة” يعكس بلا شك بداية لحرب انتخابية مبكرة، فكل طرف يخطط لكسب ثقة الناخبين عبر إثبات قدرته على إدارة الشأن العام بشكل أفضل من الآخرين.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، فإن هذه الحروب السياسية قد تهدد تماسك التحالفات الحالية وتؤثر سلبًا على الاستقرار السياسي في البلاد.
في النهاية، يظل السؤال المطروح: هل ستستمر هذه الحروب تحت الحزام في تعطيل عمل الحكومة، أم أن الأطراف المعنية ستتمكن من تجاوز خلافاتها لضمان استقرار مشهدها السياسي في الفترة المقبلة؟
تعليقات الزوار