توالي الإخفاقات بإقليم اليوسفية يثير الجدل وسط مطالب بالمحاسبة والتغيير

هبة زووم – ياسير الغرابي
يعيش إقليم اليوسفية على وقع انتقادات متزايدة بسبب ما يصفه متابعون بـ”الإخفاقات المتكررة” في تدبير الشأن المحلي، وسط تساؤلات عن مدى نجاعة المشاريع المنجزة، خاصة تلك الممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ورغم الميزانيات الضخمة التي تم رصدها خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الأوضاع الاجتماعية والخدمات الأساسية، خصوصًا في قطاع الصحة، لا تزال تثير استياء المواطنين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين للانتقال إلى مستشفيات مراكش بحثًا عن العلاج، في ظل عجز المراكز الصحية والمستشفى الإقليمي عن تلبية احتياجاتهم.
وفي هذا السياق، برزت العديد من علامات الاستفهام حول تدبير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، حيث صادق عامل اليوسفية مؤخرًا على ميزانية قدرها 24.5 مليون درهم، تضاف إلى مليارات الدراهم التي تم صرفها على مدى السنوات الماضية، دون أن يشعر المواطن بتحسن ملموس في مستوى الخدمات.
اتهامات بالتلاعب في تدبير الموارد
وتشير معطيات متداولة إلى أن بعض الجمعيات التي تستفيد من الدعم المالي العمومي تدار بطريقة “غير شفافة”، حيث يُتهم بعض المسؤولين بإقصاء الكفاءات الشابة لفائدة أشخاص متقاعدين، مما يحدّ من دينامية العمل الجمعوي بالإقليم.
كما أثيرت تساؤلات حول مصادر تمويل بعض المسؤولين داخل الجمعيات، خصوصًا فيما يتعلق باقتناء سيارات فارهة.
من جهة أخرى، تعالت مطالب من فعاليات مدنية وسياسية تدعو إلى نشر التقارير المالية المرتبطة بالمشاريع الممولة، لضمان الشفافية، خصوصًا في ظل اتهامات بوجود احتكار لبعض الصفقات من طرف شركات محددة.
قطاع التعليم خارج الحسابات؟
وفي ظل هذه الإشكالات، يواجه قطاع التعليم بالإقليم وضعًا صعبًا، حيث لم تستفد العديد من المؤسسات التعليمية، خاصة في مدينة الشماعية، من مشاريع التأهيل التي رصدتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
هذا الأمر أثار استغراب المتابعين، خاصة مع وجود بنايات مدرسية متضررة بشكل كبير دون تحرك فعلي لترميمها.
دعوات للتدخل العاجل
وأمام هذا الوضع، تتزايد المطالب بفتح تحقيق معمق من قبل المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات، بهدف التدقيق في أوجه صرف الميزانيات، وتقييم مدى نجاعة المشاريع المنجزة، في أفق إرساء آليات تضمن الحكامة الجيدة والقطع مع أي اختلالات قد تعيق التنمية المحلية بالإقليم.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتطلب إنقاذ إقليم اليوسفية من أزماته تدخلًا استثنائيًا على المستوى المركزي، أم أن الحل يكمن في إعادة هيكلة تدبير الشأن المحلي باعتماد كفاءات قادرة على بلورة استراتيجية تنموية حقيقية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد