هبة زووم – الرباط
في وقت يتصاعد فيه القلق على مستوى الحقوق والحريات في العديد من الدول، كشف محمد الغلوسي، رئيس جمعية حماية المال العام، عن تفاصيل غير مسبوقة لتوجه سياسي يهدد حرية التعبير ويعمق القمع ضد الصحفيين، الحقوقيين، والمدونين الذين يفضحون الفساد والرشوة ونهب المال العام.
وقد وصف الغلوسي هذا الاتجاه، في تدوينة مطولة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، بـ “النية الواضحة لتكميم الأفواه”، مشيرًا إلى التحولات التي تشهدها الساحة السياسية من تهديدات وأحكام قضائية قاسية ضد منتقدي السلطة والنظام القائم.
ويرى الغلوسي، في ذات التدوينة، أن هذه الحملة لم تكن مجرد سلسلة من التهديدات، بل ترجمت إلى محاكمات حقيقية ضد الصحفيين والنشطاء الذين يرفضون الفساد أو يقاومون السياسات الاقتصادية غير العادلة.
ما يثير القلق أكثر، يضيف الغلوسي، هو أن هذه الحملة تأتي في سياق سياسي يعكس امتدادها داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، حيث يسعى المستفيدون من واقع الفساد والإثراء غير المشروع إلى تقويض أي محاولة للإصلاح وتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي.
ومن خلال تصريحاته، أكد الغلوسي أن هذه الحملة الممنهجة ضد المعارضين لم تقتصر على مجرد التضييق على الصحافة أو الحقوقيين، بل امتدت إلى هجوم ممنهج على الجمعيات المعنية بمكافحة الفساد.
كما أشار إلى أن هذا التوجه تمكن من الوصول إلى النيابة العامة، ما أدى إلى إعاقة تحريك الأبحاث القضائية ضد الفاسدين والمفسدين، في انتهاك صريح للقانون والدستور.
الغريب في هذا السياق هو أن هذا التوجه، الذي يروج للفساد ويقاوم الإصلاحات، أصبح يشكل ملامح سياسة عامة تعمل على تهميش قضايا المواطنين والمجتمع بأسره، يقول الغلوسي.
فمن جهة، نجد أن المجتمع مجبر على دفع فاتورة الغلاء والاحتكار، بينما لا يجد فرصة للتعبير عن رفضه أو انتقاده، ومن جهة أخرى، هناك فئات من المجتمع، مثل ضحايا زلزال الأطلس الكبير، الذين يعانون من الإهمال والفقر، ليواجهوا ليس فقط قساوة الظروف الطبيعية، بل أيضًا محاكمات قضائية قاسية تلاحقهم في وقت هم بأمس الحاجة للمساعدة، يزيد قائلا الغلوسي.
وفي خضم هذه الأزمات، يبعث الغلوسي تحذيرًا صارمًا للسلطات، محذرًا من الاستمرار في الضغط على الطبقات الفقيرة والمهمشة. فالصبر الشعبي قد ينفد في أي وقت، كما أن فقدان الثقة والظلم المستمر يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي، إذ إن المجتمع لم يعد قادرًا على تحمل المزيد من التهميش والتمييز، وأي زيادة في الضغط ستؤدي إلى نتائج غير محسوبة.
تعليقات الزوار