هبة زووم – ياسير الغرابي
تواجه مدينة الشماعية شبح أزمة بيئية غير مسبوقة بعد صدور حكم قضائي ضد الشركة المكلفة بتدبير قطاع النظافة، يقضي بالحجز على ممتلكاتها وحساباتها البنكية لصالح مقاول محلي، في إطار تعويض مالي يقارب 300 مليون سنتيم.
وبموجب الحكم الصادر عن المحكمة التجارية تحت رقم 736/8202/2024، تم الحجز على تجهيزات الشركة، بما في ذلك ست شاحنات، إضافة إلى الحجز على حساباتها الجارية واحتجاز مستحقاتها لدى جماعة الشماعية وقابض الخزينة العامة.
هذا الوضع يهدد بإغراق المدينة في تراكم النفايات، خاصة مع تزامنه مع شهر رمضان، مما ينذر بأزمة بيئية خانقة لم تشهدها المنطقة منذ عقود.
وفي ظل هذا التطور، يجد رئيس جماعة الشماعية نفسه في موقف حرج، خاصة أن المعارضة طالما حذرته من سوء تدبير هذا الملف.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى تداعيات خطيرة، ليس فقط على مستوى النظافة، ولكن أيضًا على عمال الشركة، الذين سيجدون أنفسهم في مأزق مع اقتراب عيد الفطر، في ظل عدم توفر الشركة على السيولة المالية لصرف أجورهم.
هذا الملف يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول شفافية صفقات تدبير النفايات، إذ تطالب الأصوات الحقوقية والرقابية بضرورة تدخل المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات لوضع هذه الصفقات تحت المجهر، خاصة مع تزايد الشبهات حول إقصاء شركات وطنية ذات سمعة جيدة، مثل شركة “كازا تيكنيك”، لصالح شركات غير ملتزمة بتعاقداتها المالية والقانونية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحرك السلطات لحماية ساكنة الشماعية من كارثة بيئية محققة، أم أن المدينة ستظل رهينة لفشل تدبيري يدفع المواطنون وحدهم ثمنه؟
تعليقات الزوار