هبة زووم – تطوان
كثفت السلطات الأمنية المغربية تحقيقاتها بشأن نفق تهريب المخدرات الذي يربط الأراضي المغربية بمدينة سبتة المحتلة، والذي استُخدم لسنوات في تهريب كميات ضخمة من الحشيش نحو إسبانيا، ويأتي هذا بعد اكتشافه من قبل الحرس المدني الإسباني ضمن عملية أمنية أُطلق عليها اسم “هاديس”.
وفي تطور جديد، كشفت حفريات حديثة عن فتحة جديدة تؤدي إلى النفق، مما يؤكد أنه يمر عبر منطقة “أرويو دي لاس بومباس”، القريبة من معبر باب سبتة.
إحدى هذه الفتحات تم اكتشافها داخل مستودع بمنطقة تراخال، التي كانت تُستخدم سابقًا كمصنع للرخام، وتمر عبر قناة مائية وصولًا إلى منطقة صناعية قريبة.
وتشير التقارير إلى أن فرق الوقاية المدنية المغربية دخلت هذه الفتحات للتحقق من بنية النفق وامتداده، وذلك تحت إشراف مسؤولين رفيعي المستوى من قوات الأمن المغربي، الذين يشرفون على التحقيقات المتعلقة بالشبكة الإجرامية المتورطة في تهريب المخدرات عبر هذا المعبر السري.
وعلى مدار الأيام الأخيرة، قامت السلطات المغربية بدراسة النفق من حيث العمق والطول والمسار، وتم تحديد مسارين رئيسيين يلتقيان عند نقطة معينة قبل العبور إلى الجانب الإسباني.
ومع ذلك، لا تزال بعض التساؤلات مطروحة، وأبرزها: هل يوجد أكثر من نفق فرعي داخل الأراضي المغربية يلتقي في نقطة دخول واحدة إلى سبتة؟ وما هي الجهة التي تقف وراء تشغيل هذا النفق، وكيف تمكّن المهربون من استخدامه لسنوات دون اكتشافه؟
هذا، وقد شهد موقع النفق تواجد فرق الشرطة المغربية والدرك الملكي، حيث نفذوا عمليات تفتيش دقيقة للبنية التحتية، وجمعوا الأدلة المتعلقة بآلية التهريب.
كما عُقدت اجتماعات تنسيقية بين السلطات الأمنية المغربية ونظيرتها الإسبانية، بحضور الملحقة الأمنية للحرس المدني الإسباني في المغرب، لمناقشة سبل تتبع الشبكة الإجرامية المتورطة في تهريب المخدرات عبر هذا النفق السري.
ومن المنتظر أن تصل وحدات الاستطلاع تحت الأرض التابعة للحرس المدني الإسباني إلى المغرب قريبًا، لمواصلة التحقيق في الصلة بين جانبي النفق، وذلك في إطار التعاون الأمني والقضائي بين البلدين.
ووفقًا للتحقيقات، فإن هذا النفق السري استُخدم لمدة عامين على الأقل، لنقل المخدرات بكميات كبيرة من المغرب إلى شبه الجزيرة الإيبيرية عبر شاحنات ومقطورات دون اكتشافه.
وقد تمكنت السلطات الإسبانية بالفعل من اعتقال 14 شخصًا متورطًا في هذه الشبكة، فيما لا تزال نتائج التحقيقات في الجانب المغربي غير واضحة حتى الآن.
ويأتي الكشف عن هذا النفق ضمن الجهود المشتركة بين المغرب وإسبانيا لمكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، في وقت تكثّف فيه السلطات المغربية مراقبتها الأمنية على الحدود، خصوصًا مع تزايد اعتماد الشبكات الإجرامية على الأنفاق السرية لتمرير أنشطتها غير المشروعة.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التحقيقات إلى تفكيك مزيد من الشبكات الإجرامية، وتعزيز الإجراءات الأمنية لمنع تكرار مثل هذه العمليات مستقبلاً.
تعليقات الزوار