بني ملال: فوضى عارمة وتحول المدينة إلى سوق عشوائي على حساب حقوق المواطنين

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
شهدت مدينة بني ملال خلال شهر رمضان وعطلة عيد الفطر فوضى عارمة، حيث تحولت شوارع المدينة إلى أسواق عشوائية تحتل الأرصفة والشوارع الرئيسية، ما جعل المدينة تفقد هويتها كفضاء حضاري وآمن.
هذه الفوضى، التي أصبحت سمة بارزة خلال المناسبات والأعياد، تكشف عن مشكلة عميقة في تدبير المدينة وغياب الرقابة الجادة من قبل السلطات المحلية.
الظاهرة التي ازدادت خلال هذه الفترة، هي ظاهرة الباعة الجائلين الذين احتلوا الملك العام، وهو أمر أصبح يتكرر مع كل عيد ومناسبة.
هذه الفوضى لا تُسبب فقط تلوثًا بصريًا، بل تهدد أيضًا سلامة المواطنين وحركتهم في المدينة، حيث أصبح التنقل عبر بعض شوارع المدينة أمرًا صعبًا بسبب إغلاق الأرصفة والتوسع العشوائي للمساحات التي يشغلها الباعة.
الأخطر في هذه الظاهرة هو أن هذه الفوضى تُشجع الباعة على الاستمرار في احتلال الأماكن العامة، حتى بعد انتهاء المناسبات، مما يُحولهم من باعة جائلين مؤقتين إلى محتلي ملك عام دائمين.
والأكثر إثارة للقلق هو غياب الحلول العملية والميدانية لهذه المشكلة، رغم تخصيص ميزانيات ضخمة لإنشاء أسواق نموذجية كان من المفترض أن تحل أزمة الباعة الجائلين، لكن هذه المشاريع لم تُحقق نتائج ملموسة في الواقع.
في ظل هذه الفوضى، يرفع التجار المهيكلون صوَتهم عالياً، مطالبين بإنصافهم بعد أن دفعوا ثمن الإيجار والضرائب، في حين أن هؤلاء الباعة يزاولون نفس النشاط دون أي التزام قانوني أو مالي. هذه الممارسات تهدد بتبدد هوية المدينة وجعلها مكانًا غير ملائم للسكان والمستثمرين على حد سواء.
السؤال المطروح هو: لماذا تظل سلطات بني ملال عاجزة عن تنظيم السوق وإخلاء الشوارع من الفوضى التي أصبحت تعرقل حياة المواطنين؟ وهل ستتحرك السلطات لتفعيل الحلول القانونية والعملية لإنهاء هذه الظاهرة التي تُؤثر سلبًا على الحياة الحضرية في المدينة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد