حسن غربي – الحسيمة
في الوقت الذي ما زالت فيه عدد من المشاريع الثقافية والرياضية التابعة لوزارة الشباب والثقافة والاتصال بإقليم الحسيمة تراوح مكانها، وتواجه تعثراً واضحاً في الإنجاز أو التشغيل، اختار ممثلو الوزارة الجهوية والإقليمية الاصطفاف خلف منصات الترويج و”تلميع الصورة” عبر مشاركتهم اللافتة في فعاليات الدورة الأولى من الملتقى الجهوي حول الإعلام والتنمية، الذي نُظم الجمعة 11 أبريل 2025 بمدينة الحسيمة تحت شعار “الإعلام دعامة أساسية للتسويق الترابي”.
المديرة الجهوية لقطاع الاتصال بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، منال الشيهي، والمدير الإقليمي للثقافة بالحسيمة، أحمد أشرقي، حرصا على الحضور والمشاركة في هذا النشاط الذي اعتبره متابعون محاولة مكشوفة لتجميل واقع تنموي هش، في ظل توالي الانتقادات بشأن مشاريع ظلت معلقة أو مغلقة رغم انتهاء أشغالها منذ سنوات، منها المسرح الكبير والمعهد الموسيقي ودار الإعلام بالحسيمة، والمركز الثقافي بإمزورن، بالإضافة إلى مواقع أثرية ظلت بدون تأهيل أو رؤية واضحة لاستثمارها ثقافيًا وسياحيًا.
وقد أثار هذا الحضور المكثف لممثلي الوزارة، في ملتقى مول من طرف مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة وعمالة الإقليم، موجة استياء في أوساط نشطاء ومهتمين بالشأن الثقافي، الذين وصفوا ما جرى بـ”استفزاز صريح للساكنة”، في وقت تتعالى فيه أصوات المطالبة بفتح المؤسسات المغلقة وتحقيق عدالة مجالية في الخدمات الثقافية.
ويرى بعض المتتبعين أن هذا النشاط لم يكن بريئًا من الرهانات السياسية الضيقة، إذ تم اعتباره من قبيل “تقطير الشمع” على الوزير المسؤول عن القطاع، المحسوب على حزب الأصالة والمعاصرة، من طرف مسؤولين محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك في إطار صراع صامت لتسجيل النقاط وإحراج الغريم داخل الحكومة.
وتحولت المشاركة الأولى للمديرة الجهوية لقطاع الاتصال، منال الشيهي، في نشاط جمعوي بالحسيمة، إلى مادة للانتقاد، خاصة بعد ظهورها مرفوقة بأفراد من أسرتها في مهمة رسمية، ما اعتبره البعض سلوكًا غير أخلاقي وتبذيرًا غير مبرر للمال العام، في ظل الأوضاع المتأزمة للمرافق الثقافية ومحدودية أثر الوزارة على أرض الواقع بالإقليم.
وبينما تنشغل الوزارة بشعارات التسويق والترويج، ما زالت الحسيمة تنتظر تفعيل مشاريعها الثقافية، وتطمح إلى مسؤولين يُجيدون الإصغاء أكثر من التباهي، ويُعيدون للمدينة اعتبارها الثقافي والتنموي.
تعليقات الزوار