هبة زووم – إلياس الراشدي
تشهد عمالة العرائش خلال الأشهر الأخيرة حالة غير مسبوقة من التوتر الإداري والصراع الداخلي، يقف في واجهته عامل الإقليم بوعاصم العالمين والكاتب العام للعمالة محمد عادل بلعربي، في مشهد يعكس أزمة قيادة وارتباكًا خطيرًا في دواليب التسيير المحلي.
فمنذ مدة، تحوّلت الاجتماعات الرسمية التي يفترض أن تكون فضاءً للتنسيق وتبادل الرؤى حول قضايا التنمية بالإقليم، إلى ساحات لتصفية الحسابات وتبادل الاتهامات بين الطرفين، وسط ذهول مسؤولي المصالح ورؤساء الأقسام، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين ولاءات متضاربة وتوجيهات متناقضة.
العامل بوعاصم، الذي كانت تعقد عليه آمال كبرى لتصحيح مسار التنمية بالإقليم، أضحى، وفق مصادر مطلعة، مصدرًا للارتباك بدل أن يكون ركيزة للانسجام والتوازن، في ظل قرارات متقلبة وتدبير يوصف بـ”المرتبك”، أفرز حالة من الانقسام والتوجّس داخل البيت الإداري بالعمالة.
أما الكاتب العام، محمد عادل بلعربي، فقد وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع توجهات العامل، بعد أن اختار الوقوف في وجه ما يعتبره “تجاوزات” تهدد نزاهة التسيير وشفافية تدبير الشأن المحلي.
ويؤكد مقربون منه أن رفضه الانخراط في تحالفات مشبوهة أو غض الطرف عن مظاهر العبث والاختلالات، مما جعله هدفًا لحملة تهميش وإقصاء داخل محيط القرار.
وتفيد معطيات متداولة أن غياب الرقابة الجدية وتراجع آليات الحكامة داخل العمالة سمح لبعض المسؤولين باستغلال مواقعهم لتحقيق مصالح شخصية، ما دفع الكاتب العام إلى دق ناقوس الخطر، في حين اختار العامل سياسة الأرض المحروقة، ملوّحًا بإقصاء كل صوت معارض لأسلوبه في التدبير.
الوضع داخل عمالة العرائش لم يعد يحتمل مزيدًا من التجاذبات، فالساكنة، التي تئن تحت وطأة إكراهات تنموية متعددة، تتطلع إلى إدارة متماسكة ومنسجمة قادرة على إخراج مشاريع التنمية من عنق الزجاجة، لا إلى صراعات عبثية تهدر الزمن الإداري وتكرّس مناخًا مشحونًا ومحبطًا.
إن استمرار هذا الاحتقان بين رأسَي الإدارة الترابية بالإقليم ينذر بانفجار مؤسساتي وشيك، قد يعصف بما تبقى من الثقة في أداء الدولة محليًا، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلًا من وزارة الداخلية لإعادة الأمور إلى نصابها، وتغليب منطق الحكامة على منطق الحسابات الضيقة.
تعليقات الزوار