بين الحقيقة والتهييج.. خيرون يكشف حقيقة ما جرى لمحاضرة سعد الدين العثماني بكلية مارتيل؟

هبة زووم – الرباط
في خضم ما راج من أخبار متضاربة حول ما سُمّي بـ”طرد” رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمارتيل، خرج نزار خيرون، القيادي الشاب في حزب العدالة والتنمية والمقرّب من العثماني، عن صمته كاشفاً تفاصيل ما وقع، في رواية بدت أقرب إلى “تفنيد موثّق” منها إلى ردّ انفعالي.
ففي تدوينة مطولة على صفحته الرسمية بـ”فيسبوك”، قال خيرون إن كل ما راج عن طرد العثماني أو نسف محاضرته “لا أساس له من الصحة”، مؤكداً أن النشاط الذي احتضنته الكلية حول الصحة النفسية جرى في أجواء طبيعية وسلسة، وسط حضور وازن من أساتذة وإداريين وطلبة، بل انتهى بتكريم رسمي للعالم والسياسي البارز.
رواية خيرون تشير إلى أن مجموعة من الطلبة المنتمين إلى فصيل “النهج الديمقراطي القاعدي” كانت تعتزم منذ البداية إفشال المحاضرة، لكن دون جدوى، بعد أن غيّرت إدارة الكلية القاعة المخصصة للنشاط.
وقال إن هؤلاء الطلبة بقوا أمام القاعة القديمة رافعين شعارات سياسية وأيديولوجية ضد “الإسلاميين” ومناصرة لقضية الطالب بنعيسى آيت الجيد، إضافة إلى ترديد شعارات مناهضة للتطبيع، في ما بدا أنه “ارتجال غاضب بلا صدى داخل الحرم الجامعي”، حسب تعبيره.
وبالرغم من محاولات التشويش، أكدت الرواية أن العثماني التحق بالقاعة الجديدة بشكل طبيعي، حيث ألقى محاضرته بحضور العميد ونائبه وأطر الكلية، ووسط تفاعل طلابي إيجابي، وهو ما اعتبره خيرون دليلاً على فشل كل مساعي العرقلة.
أما المشهد الذي التقطته بعض الكاميرات وتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، فقد تعلّق ـ حسب خيرون ـ بلحظة خروج العثماني من الكلية، حيث اعترض بعض الطلبة السيارة التي كانت ستقله، وتمددوا أرضاً أمامها، قبل أن يترجل العثماني ويمضي راجلاً في اتجاه بوابة الكلية، في ظل محاولة بعض المحتجين الاعتداء عليه لفظياً وعلى مرافقيه.
وهنا يعلّق خيرون قائلاً: “كانوا يبحثون عن صورة لبطولات وهمية… فاختاروا مشهد اعتراض السيارة، ليحوّلوه إلى محاولة دهس مفتعلة”. كما أشار إلى وجود شخص “غريب عن الجامعة” كان يتولى توجيه الطلبة المحتجين من خلف نافذة سيارة، في مشهد وصفه بـ”المخزي”، واعتبره إساءة لصورة الجامعة المغربية.
المفارقة اللافتة، كما يُبرزها المقال، تكمن في مضمون المحاضرة نفسها: الصحة النفسية. إذ اختار العثماني أن يخاطب الطلبة من موقع الطبيب والخبير الإكلينيكي، لا من موقع السياسي، مما زاد من الطابع العلمي والهادئ للقاء، وهو ما جعل التوتر المصطنع خارجه يبدو أكثر غربة عن سياقه الأكاديمي.
وفي ختام تدوينته، حرص خيرون على توجيه الشكر لإدارة الكلية وأطرها، مشيداً بما وصفه بـ”حفاوة الاستقبال” و”كرم الضيافة”، ومؤكداً أن ما وقع لن يمسّ مكانة الدكتور العثماني العلمية والإنسانية، بقدر ما يكشف عن أزمة خطاب داخل بعض الفصائل الطلابية التي تفتقر ـ حسب رأيه ـ إلى الحد الأدنى من آداب الحوار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد