اتهامات بالتفصيل على المقاس وهدر المال العام في صفقات مستشفى ابن سينا بالرباط تجر وزير الصحة للبرلمان

هبة زووم – الرباط
فتح النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن مجموعة العدالة والتنمية، النار على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بتوجيه سؤال كتابي حاد إلى الوزير أمين التهراوي، بشأن ما وصفه بـ”الغياب المقلق للمقاربة التشاركية وانعدام الشفافية” في تدبير الصفقات المرتبطة بتجهيز وتسيير المستشفى الجامعي الجديد ابن سينا بالرباط.
المستشفى، الذي يعد أحد أكبر المشاريع الصحية بالمغرب باستثمار يفوق 6 مليارات درهم، تحوّل حسب مضمون المراسلة إلى نموذج صارخ لتفصيل الصفقات على المقاس، حيث تم تمرير عدد من الطلبيات العمومية اعتمادًا على مسطرة التفاوض مع شركات بعينها، وبـ”إقصاء ممنهج” للأطر الطبية والتقنية والإدارية، التي يُفترض أن تكون طرفًا أساسياً في تحديد الحاجيات.
وأكد إبراهيمي، استنادًا إلى تقارير وإفادات من العاملين بالمؤسسة الصحية وممثلي شركات خاصة، أن دفاتر التحملات تم تعديلها بشكل مثير للريبة، بما يسمح بترسية الصفقات على مقاولات محددة، مقابل أثمنة وصفها بـ”المرتفعة والفاقدة للنجاعة”، وهو ما اعتبره إخلالًا صريحًا بقواعد الحكامة وتكافؤ الفرص، وإساءة واضحة إلى فلسفة المشروع التي تقوم على تجويد الخدمات الصحية العمومية لا على تغذية شبكات الريع.
وطالب البرلماني بإجراء تحقيق عاجل ومستقل، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حال ثبت وجود تلاعبات أو تواطؤ في إبرام الصفقات، متسائلًا في الوقت ذاته عن الأسباب التي دفعت إلى إقصاء الكفاءات الطبية والإدارية من المشاركة في إعداد وتتبع الصفقات، رغم أنها المعنية الأولى بضمان ملاءمة المعدات والخدمات مع حاجيات المؤسسة.
هذا، وتأتي هذه المراسلة في سياق تصاعد الجدل داخل الأوساط الصحية والبرلمانية حول تدبير صفقات عمومية حساسة في قطاع الصحة، خصوصًا تلك المرتبطة بمشاريع كبرى يتم تسييرها عبر آليات مالية ضخمة لكنها تفتقر، حسب متابعين، للحد الأدنى من الشفافية والمحاسبة.
ويُنتظر أن تشكل هذه المعطيات مادة دسمة للنقاش داخل لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، حيث يطالب نواب من الأغلبية والمعارضة على حد سواء بضرورة “وضع حد لاختلالات الصفقات العمومية في قطاع الصحة”، لما لذلك من أثر مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وحماية المال العام.
ويبقى السؤال المركزي، كما طرحه النائب إبراهيمي، معلقًا: هل يتحرك الوزير لوقف النزيف؟ أم سيظل المشروع الضخم لابن سينا نموذجًا آخر لما بات يُوصف بـ”النجاح المعماري والفشل التسييري”؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد