هبة زووم – الفقيه بنصالح
في وقت يُفترض فيه أن تُشكّل الجماعات القروية بإقليم الفقيه بنصالح فضاءات للهدوء والسكينة، تتصاعد في المقابل مؤشرات مقلقة حول تفشي النشاط الإجرامي وعودة مقلقة لظواهر السرقة والسطو، لا سيما في بعض الدواوير التي تحوّلت إلى نقاط سوداء أمنية بامتياز، وسط تساؤلات عن فعالية المقاربة الأمنية بالإقليم، وعن أسباب تراجع الحضور الردعي في الميدان.
ليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها هذه الإشكالية، لكن ما يُثير القلق اليوم هو الطابع المنظم لبعض الأفعال الإجرامية، والتي أصبحت ترتبط بشبكات تستعمل الدراجات النارية في تنفيذ عملياتها بسرعة خاطفة، وتستهدف المواطنين تحت التهديد بالسلاح الأبيض، لا سيما في أوقات الليل والمناطق المعزولة.
“فنادق سرية” للمبحوث عنهم.. من يراقب؟
الأخطر من ذلك أن تقارير متطابقة من ساكنة محلية تشير إلى تحول عدد من المنازل المهجورة أو المتروكة للإيجار العشوائي إلى ما يشبه “فنادق سرّية” تؤوي مطلوبين للعدالة أو مروجي الممنوعات الهاربين من أقاليم مجاورة. هذه البنايات، التي تنشط دون أدنى مراقبة، تشكّل خطرًا داهمًا على أمن الأحياء وتُكرّس شعورًا عامًا بالخوف وعدم الثقة.
القرقوبي والشارع المكشوف
من الواضح أن أقراص الهلوسة (القرقوبي)، التي انتشرت كالنار في الهشيم داخل أوساط الشباب، أصبحت الوقود الذي يغذي أغلب هذه الجرائم، ويحوّل المعتدين إلى أشباح فاقدة للوعي، لا تتردد في استهداف الأبرياء تحت أي ظرف.
والغريب أن بعض المصادر تؤكد أن المنطقة تحولت إلى أسواق حرة لهذه السموم، في ظل ضعف الرقابة على شبكات التوزيع.
جهود أمنية محدودة.. ودوائر مغلقة على الرعب
لا أحد يُنكر مجهودات عناصر الدرك الملكي على صعيد الإقليم، لكنها جهود محدودة الإمكانات في مواجهة جغرافيا مترامية ومجالات قروية غير مضاءة ومفتوحة، حيث يتنقّل الجناة بحرية تامة، ويستغلّون ثغرات الغياب الأمني في بعض الدواوير.
ولا يطلب المواطن، كما يقول كثير من سكان المنطقة، المستحيل. ليس المطلوب وضع دركي أمام كل باب، ولكن على الأقل تفعيل خطط استباقية لتأمين المناطق الحساسة، وتكثيف الدوريات، واستهداف بؤر الإيواء السري للمبحوث عنهم.
رسائل إلى من يهمهم الأمر
الوضع في الفقيه بنصالح اليوم لا يحتمل مزيدًا من التجاهل. فحين تتعدد الاعتداءات، وتُسلب ممتلكات المواطنين تحت التهديد، وتغيب الثقة في الشارع، فإن الخطر لا يهدد الأفراد فقط، بل يضرب هيبة الدولة وحضورها الردعي.
على السلطات الإقليمية أن تراجع مقاربتها الأمنية في هذه الرقعة الجغرافية، وأن تعيد رسم الخريطة الأمنية انطلاقًا من الواقع الميداني، لا من دفاتر المعايير النظرية. فما يحدث اليوم يُنذر بما هو أسوأ، إن لم يُوضع له حد.
تعليقات الزوار