سطات: كاتب عام العمالة يطلب الإعفاء بسبب “نيفو حبوها”.. هل دخل الإقليم زمن الإصلاح الإداري الصارم؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في تطور إداري لافت، علمت هبة زووم من مصادر مطلعة أن الكاتب العام لعمالة إقليم سطات قد تقدم بطلب إعفائه من مهامه، في خطوة عكست – حسب مصادر متطابقة – عجزه عن مواكبة النسق الإداري والتنموي الجديد الذي يفرضه العامل إبراهيم حبوها، المعروف بطابعه الصارم ومقاربته الميدانية الصارمة في تدبير الشأن المحلي.
ورغم غياب بلاغ رسمي يوضح خلفيات القرار، فإن العديد من المتابعين اعتبروا أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق الدينامية التي تعرفها عمالة سطات منذ أشهر، بعد إطلاق سلسلة من الإصلاحات الإدارية وإعادة هيكلة المصالح الداخلية، في محاولة لإعادة الاعتبار لمرفق عمومي يعاني من مظاهر التكلس والبطء في التفاعل مع مطالب المواطنين.
قرار طلب الإعفاء يُقرأ كذلك باعتباره فصلًا جديدًا في مسلسل الإصلاح الإداري الذي تعتمده وزارة الداخلية في عدة جهات، في ظل توجه نحو ربط المسؤولية بالمردودية، وإنهاء زمن “المكاتب المغلقة” و”الوظائف الدائمة” لصالح منطق المسؤولية المرتبطة بالنجاعة والابتكار في الأداء العمومي.
ويبدو أن عامل إقليم سطات، الذي راكم تجربة ميدانية متميزة في عدة مواقع، يطمح إلى بناء نموذج إداري أكثر فعالية، ما يتطلب طاقمًا إداريًا متناغمًا معه في الرؤية والوتيرة، وقادرًا على تنزيل المشاريع والبرامج الاستراتيجية التي تهم الإقليم.
يبقى السؤال المطروح اليوم هو: من سيخلف الكاتب العام المستقيل؟ ومن سيتولى هذه المسؤولية الحساسة في واحدة من أكبر عمالات المملكة على المستويين الترابي والديمغرافي؟
المؤكد أن القادم إلى المنصب سيكون مطالبًا بالتعاطي مع ملفات شائكة، بعضها مزمن، كملف التعمير، والاستثمار، وتدبير العقار، وقضايا البنيات التحتية القروية، بالإضافة إلى رأب العلاقة بين الإدارة والمواطن بعد سنوات من الاحتقان وضعف التواصل.
إن طلب الإعفاء ليس مجرد خطوة إدارية روتينية، بل يعكس أيضًا حجم التحولات التي تعرفها الإدارة الترابية في المغرب، تحت إشراف وزارة الداخلية، والتي باتت تؤكد بوضوح أن المسؤول الإداري لم يعد بمقدوره أن يبقى في موقعه فقط بـ”الرتبة” أو بـ”الأقدمية”، بل بـ”الأثر” و”النتائج”.
فالرهان اليوم على مسؤولين ميدانيين، قادرين على التفاعل مع هموم الناس، واتخاذ قرارات جريئة، والخروج من منطق التسيير الروتيني إلى رؤية تدبيرية تستشرف التحولات، وتحترم الزمن التنموي، وتؤمن بالمحاسبة قبل المكافأة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد