هبة زووم – الرباط
عرفت قضية الاختلاس المالي الضخم من وكالة “الاتحاد المغربي للأبناك” (UBM) بتطوان تطورات جديدة، بعدما مثل صباح اليوم الثلاثاء، عدد من موظفي ومستخدمي الوكالة، أمام أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، وذلك في إطار توسيع دائرة التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة وغرفة جرائم الأموال في ملف المدير السابق للبنك، دانيال زيوزيو، المتهم الرئيسي في هذه القضية التي هزت الوسط البنكي والمالي محلياً ووطنياً.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن قائمة المثول القضائي شملت مسؤولين مباشرين داخل المؤسسة البنكية، من ضمنهم نائب سابق لمدير الوكالة، بالإضافة إلى أحد عناصر الحراسة، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على أن التحقيقات القضائية تتجه إلى تفكيك كامل خيوط شبكة يُحتمل تورطها بشكل مباشر أو غير مباشر في القضية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المتابعة القضائية المكثفة للمتهم الرئيسي دانيال زيوزيو، الذي جرى توقيفه قبل سنة تقريباً من داخل مقر عمله بتطوان، إثر تفجّر قضية اختلاسات وصفت حينها بـ”الصادمة”، قدرت قيمتها بمليارات السنتيمات، في ظروف اتسمت بالغموض والتساهل المؤسسي غير المسبوق.
ويُشار إلى أن زيوزيو لم يكن فقط مديرًا بنكيًا في وكالة الاتحاد المغربي للأبناك، بل شغل أيضًا منصب النائب السادس لرئيس جماعة تطوان، مما جعل القضية تأخذ بعدًا مزدوجًا: ماليًا وسياسيًا، وهو ما زاد من ضغط الرأي العام المحلي والدفع نحو تسريع مجريات التحقيق.
وبحسب معطيات موثوقة، فإن التهم التي وُجهت إلى المتهم الرئيسي تشمل اختلاس وتبديد أموال عمومية وخاصة، واستغلال النفوذ، والإضرار العمدي بمؤسسة بنكية، وهي تهم ثقيلة يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي في إطار جرائم الأموال.
ويأتي هذا المسار القضائي في ظل تصاعد الجدل حول كيفية حصول مثل هذه الجرائم المالية داخل مؤسسات مصرفية يُفترض أنها محصّنة بأنظمة المراقبة والتتبع والافتحاص المالي، ما طرح تساؤلات حول طبيعة “الاختلالات البنيوية” التي مكّنت المشتبه فيه الرئيسي من التلاعب المالي لسنوات دون افتضاح أمره.
ويرى متابعون أن مثول عدد من موظفي الوكالة أمام القضاء لا يعني بالضرورة تورطهم الجنائي المباشر، بل قد يُندرج ضمن سياق التحقيق الاستكشافي لكشف ما إذا كانت هناك شبكة تواطؤ داخلية، أو مجرد تهاون مهني ساهم في تسهيل عملية الاختلاس.
الملف، الذي تحول إلى قضية رأي عام بتطوان، يعكس عمق الأزمة التي باتت تعيشها بعض المؤسسات المالية على مستوى الحكامة الداخلية، والفراغ الكبير الذي يتركه غياب أنظمة رقابة ناجعة، مما يفتح الباب أمام استغلال الثغرات لنهب المال العام أو التلاعب بأموال الزبائن.
ويبقى السؤال المفتوح أمام الرأي العام: هل ستصل التحقيقات إلى كل من سهّل أو تستر أو غض الطرف؟ أم أن المتابعة ستظل محصورة في دائرة ضيقة تُحمل فيها المسؤولية لفرد واحد وتُنسى البنية التي جعلت مثل هذا الاختلاس ممكنًا؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
تعليقات الزوار