إعفاء ثم ترقية؟ تساؤلات الصمدي تفضح ارتباك منطق التعيينات بوزارة التعليم

هبة زووم – محمد خطاري
أثار خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والسياسية، بعد نشره تدوينة عبر حسابه على “فيسبوك” عبّر فيها عن استغرابه من تعيين مسؤول تربوي في منصب مدير لأكاديمية جهوية للتربية والتكوين، بعد أشهر فقط من إعفائه من مهامه كمدير إقليمي بسبب “شبهة التقصير”.
وتساءل الصمدي عن المنطق الذي يحكم قرارات التعيين في مناصب المسؤولية داخل قطاع التعليم، مشيراً إلى التناقض الصارخ بين بلاغ وزارة التربية الوطنية الذي أشار إلى أن الإعفاء تم بعد “تقييم الأداء التربوي والتدبيري”، وبين الترقية اللاحقة لنفس الشخص إلى منصب أعلى.
وضع الصمدي الوضعية أمام ثلاثة سيناريوهات، كلها – حسب تعبيره – تضع الوزارة في موضع مساءلة: فإما أن المعني بالأمر ذو كفاءة حقيقية، وأن إعفاءه السابق كان ظالمًا وجاء في إطار تصفية حسابات، وهو ما يطعن في مصداقية مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، أو أن المسؤول أعفي بطلب منه لأسباب شخصية، ما يعني أن بلاغ الوزارة آنذاك أغفل ذكر الحقيقة كاملة واستخدم لغة الإعفاء بدلًا من التنحي الطوعي، أما الاحتمال الثالث، فهو أن التعيين الجديد يخضع لمنطق المحسوبية والولاءات، مما يجعل منطق الكفاءة والجدارة مجرد شعار أجوف.
وتساءل الصمدي باستنكار: “كيف يمكن تبرير ترقية مسؤول إلى منصب أعلى، بعد شهور من تقييم رسمي أفضى إلى إعفائه؟”، ليخلص إلى أن هذا النموذج من التعيينات يُفقد الكفاءات الوطنية بصيص الأمل في إمكانية تولي المناصب على أساس الاستحقاق.
ولم يخف المسؤول الحكومي السابق خيبته مما أسماه “انهيار منطق الكفاءة”، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يعمق أزمة الثقة بين الإدارة العمومية والمواطنين، خصوصًا في قطاع يُفترض أن يقود ورش إصلاح شامل كالمنظومة التربوية.
ولحدود الساعة، لم يصدر أي توضيح رسمي من وزارة التربية الوطنية بشأن الموضوع، مما يزيد من الغموض ويمنح مصداقية إضافية لتساؤلات الصمدي، في وقت تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى إخضاع التعيينات العليا لرقابة برلمانية وإدارية أكثر صرامة.
وفي غياب رد رسمي، يبقى السؤال معلقًا: هل نحن أمام منطق جديد في التسيير يعيد تدوير المسؤولين رغم الإخفاقات، أم أن المرفق العمومي أضحى رهينة لتوازنات لا علاقة لها بالمصلحة العامة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد