الجديدة تحت مجهر الريع التنموي: كيف يجامل عامل الإقليم جماعات على حساب أخرى؟

هبة زووم – الجديدة
في إقليم الجديدة، لم تعد الجماعات المحلية تُحاسب على فشلها في إنجاز المشاريع، بل على إخلافها لوعودها، وكأن التخطيط بات مجرد تمرين بلاغي لا علاقة له بأرض الواقع.
المخطط التنموي الجماعي في عدد من جماعات الإقليم لا يبدو سوى نسخة محسّنة من “قائمة تسوق” طويلة، تُخط بقلم الأماني، وتُنفذ بمسطرة الانتقاء السياسي لا وفق منطق الأولويات الحقيقية للسكان.
في هذا السياق، برزت اتهامات متزايدة لعامل الإقليم العطفاوي بمحاباة بعض الجماعات دون غيرها، عبر تسهيل تمرير مشاريع لفائدة رؤساء “مقرّبين”، بينما تُترك جماعات أخرى خارج دائرة الاهتمام، رغم هشاشة أوضاعها البنيوية والاجتماعية.
ويستغرب متتبعون من تفاوت حجم الاعتمادات المرصودة والتسريع في تنفيذ المشاريع بين جماعة وأخرى، ما يُغذي شكوكا حول عدالة توزيع الجهود العمومية.
أزمة التنمية في الجديدة ليست وليدة الأمس، لكنها اليوم تتخذ شكلاً أكثر قسوة وعبثية، في ظل ما بات يُعرف بـ”الزمن الجميل للمشاريع الورقية”.
إذ يكفي أن تَبرمج جماعةٌ ما مشروعًا لسوق نموذجي أو مركز متعدد الخدمات أو ساحة خضراء، لتنال التصفيق والمصادقة والاعتمادات، دون أن يربط أحدٌ ذلك بما تحقق فعلاً على الأرض.
ما يحدث يُعيد إلى الواجهة السؤال المُرّ: أين تذهب الميزانيات؟ الجواب واضح لمن يعرف كواليس التدبير المحلي. جزء منها يُصرف على دراسات طويلة الأمد لا تنتهي، وجزء آخر يُوزع على مهام تنقلات وهمية، ثم يُفتح الباب أمام التعديل الهندسي للصفقات، فيما يتبخر الباقي بين مرافئ التأجيل والتبرير وتواطؤ الصمت العام.
في مقابل هذه الفوضى المحسوبة، يظل المواطن البسيط هو الضحية الحقيقية. أحياء تعيش في ظلام دامس لغياب الإنارة العمومية، ومستوصفات تبعد كيلومترات عن القرى وتفتقر لأبسط التجهيزات، وأزقة لا ترى الزفت إلا مرة كل عقد من الزمن. كلها مؤشرات على أن التنمية لا تزال مفهوماً انتقائيًا، لا يسري مفعوله إلا عند زيارة وفد رسمي أو اقتراب محطة انتخابية.
وفي ظل غياب آليات فعالة للمراقبة والمحاسبة، وتواطؤ بعض المنتخبين في صفقات الصمت والتبرير، تتحول التنمية المحلية إلى سوق للوعود الموسمية.
وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن من حق ساكنة إقليم الجديدة أن تتساءل: هل التنمية تُنجز لمن يستحق، أم لمن يُصفق؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد