أفتاتي يقصف أخنوش: شفطة واحدة من “الكمبرادور” تعادل ميزانية جماعة آيت بوكماز لـ100 سنة!

هبة زووم – الرباط
في موقف سياسي صاخب ينم عن تصعيد جديد في الخطاب المناهض لحكومة أخنوش، خرج عبد العزيز أفتاتي، القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية وعضو مجلسه الوطني، بتصريحات نارية، منتقدًا فيها ما وصفه بـ”الإشارة البئيسة” التي أطلقها رئيس الحكومة عزيز أخنوش في مجلس المستشارين، والتي اعتبرها تلميحًا “مُحتقرًا” لحراك ساكنة آيت بوكماز ورئيس جماعتها المنتخب ديمقراطيًا، خالد تيكوكين.
واعتبر أفتاتي، في حديث لموقع الحزب الرسمي، أن أخنوش عبّر بتلميحاته عن “هلع وجودي” من احتجاجات سكان المغرب العميق، الذين لا يملكون شيئًا سوى الكرامة والإصرار على العدالة، في مقابل “سكرته في التهام الثروة الوطنية”، على حد وصفه، مشيرًا إلى ما سماه “شفطًا غير مسبوق” لموارد البلاد، لا يطال فقط ثمار النمو بل منابع الثروة في عمقها.
“تحلية مشبوهة” وتهرب من مواجهة القانون
ومن زاوية أخرى، سدد أفتاتي سهامه نحو صفقة تحلية المياه الأخيرة، ملمحًا إلى وجود شبهات تتعلق بخروجها عن إطار القانون، وتساءل عن مدى قانونية هذه الصفقة وطبيعة الدعم الخفي الذي تلقته، خاصة في مشروع جهة الدار البيضاء.
كما تساءل عن سبب عدم لجوء أخنوش إلى منازعة قرار مجلس المنافسة الذي غرّمه إلى جانب تسع شركات أخرى مبلغ 1.83 مليار درهم، معتبرًا أن عدم سلوك المساطر القانونية المتاحة أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض يثير الريبة ويعكس غياب ثقافة دولة الحق والقانون لدى رأس الحكومة.
الكمبرادور.. و”شفطة” تعادل قرنًا من ميزانية جماعة
وفي تصعيد رمزي حاد، قارن أفتاتي بين ما وصفه بـ”شفطة واحدة” من أرباح أخنوش المفترضة، والتي قد تناهز 400 مليون درهم، وبين الميزانية السنوية لجماعة تبانت بآيت بوكماز، التي يبلغ متوسط ميزانيتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة 6.33 مليون درهم.
وخلص إلى أن هذه “الشفطة” تعادل ميزانية الجماعة لمدة مئة سنة كاملة، ما يبرز – حسب تعبيره – حجم الهوة بين مركز القرار الاقتصادي وبين هوامش المغرب العميق، حيث تنعدم البنية التحتية والخدمات الأساسية، ويتم التعامل مع السكان بعقلية المركز الاستعلائية.
مؤشرات على انهيار خطاب الدولة الاجتماعية
وختم أفتاتي تصريحاته باعتبار ما يجري دليلاً دامغًا على زيف خطاب “الدولة الاجتماعية” التي يروج لها رئيس الحكومة، معتبرًا أن الحقيقة الصادمة هي أن “هذه الدولة تُدار اليوم من قبل أقلية مالية متصاهرة ومتشابكة المصالح، تُعيد إنتاج الثروة لصالحها، وتترك البقية في دائرة التهميش والتهكم”.
تصريحات أفتاتي تأتي في وقت يحتدم فيه النقاش الوطني حول غلاء الأسعار، واحتكار قطاعات استراتيجية من طرف قلة من الفاعلين، وسط تساؤلات مشروعة عن مدى التزام الحكومة بمبدأ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، وما إذا كانت الدولة قادرة على كبح تغوّل الكارتيلات المالية التي صارت تتحكم في معيش الناس واتجاهات القرار السياسي والاقتصادي على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد