طنجة.. ضربة استباقية تفكك خيوط تهريب بحري للحشيش عبر “جيت سكي”

هبة زووم – جمال البقالي
في مشهد يوحي بمدى تطور أساليب التهريب وتزايد جرأة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، تمكنت عناصر القوات المساعدة بمدينة طنجة، صباح يوم الأربعاء 17 يوليوز الجاري، من إحباط محاولة محكمة لتهريب كمية ضخمة من مخدر الشيرا عبر البحر انطلاقًا من شاطئ “بلايا بلانكا” (شاطئ الأميرات)، أحد المواقع التي بدأت تسترعي اهتمام المهربين بسبب موقعها الاستراتيجي وقربها من الضفة الأوروبية.
العملية التي وُصفت بالناجحة أفضت إلى حجز 12 رزمة من الحشيش تزن حوالي 360 كيلوغرامًا، كانت محملة على متن دراجتين مائيتين من نوع “جيت سكي”، تم نقلهما إلى الشاطئ بواسطة سيارتين رباعيتي الدفع، غير أن يقظة القوات المساعدة وسرعة تدخلها أفشلت خطة التهريب في لحظاتها الأخيرة، مما دفع أفراد الشبكة، وعددهم ثمانية، إلى الفرار عبر إحدى السيارتين، تاركين خلفهم الدراجة المائية الثانية والشحنة الكاملة من المخدرات.
التحقيقات الأولية، التي فتحت تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تهدف إلى تفكيك الشبكة المتورطة، وتحديد هوية العناصر الفارة، ومصادر الشحنة، ومسارها المفترض نحو الضفة الأخرى للمتوسط. كما تم حجز المخدرات والسيارتين والدراجتين المائيتين لفائدة البحث.
وتأتي هذه العملية لتسلط الضوء من جديد على حجم التحديات الأمنية التي تواجهها المصالح المختصة بطنجة، المدينة التي تحوّلت، بفعل موقعها الجغرافي وامتدادها الساحلي، إلى إحدى نقاط التركيز الأساسية لشبكات التهريب عبر البحر.
وبالرغم من الحملات المتواصلة والضربات الاستباقية التي تُنفذها الأجهزة الأمنية، فإن أساليب المهربين تتطور بوتيرة مثيرة، تعتمد على السرعة، والتمويه، واستغلال المعدات الرياضية، لتفادي المراقبة البحرية.
مصادر أمنية أكدت أن هذا النوع من العمليات “يعتمد على فرق عمل متعددة تتحرك بسرعة، وتتنقل بمعدات متطورة، وتنفذ عملياتها تحت جنح الظلام، في توقيتات محسوبة بدقة”، مشيرة إلى أن “العمل الاستخباراتي واليقظة الميدانية هو ما يجعل إحباط مثل هذه المحاولات ممكنًا”.
العملية الأخيرة أثارت حالة استنفار واسع وسط الأجهزة الأمنية بالمدينة، حيث جرى تعزيز المراقبة البحرية وتكثيف التحريات في الأوساط المشبوهة، في وقت تتقاطع فيه المؤشرات حول احتمال امتداد هذه الشبكة إلى جهات أخرى داخل وخارج المغرب.
ويرى متتبعون أن هذه المحاولة الفاشلة ليست سوى واحدة من عشرات العمليات التي تُحبط كل سنة، مؤكدين أن استمرار استهداف شواطئ طنجة لم يعد فقط مسألة أمنية ظرفية، بل هو ملف استراتيجي يستدعي تنسيقًا عاليًا بين الأجهزة، وتحديثًا مستمرًا لوسائل المراقبة، وتعزيزًا للحضور الاستخباراتي بالمناطق الساحلية.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل شواطئ الشمال في مرمى طموحات أباطرة التهريب؟ وهل ستتمكن الأجهزة من تفكيك هذه الشبكات العابرة للحدود قبل أن تبتكر سيناريوهات جديدة لاختراق البحر الأبيض المتوسط؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد