هبة زووم – أزيلال
بينما تصدح منصات مهرجان أزيلال بالأغاني وتُوزع الابتسامات أمام عدسات الكاميرا، يعيش حي الفرح، أحد الأحياء الرئيسية وسط المدينة، على وقع كارثة بيئية صامتة.
مشاهد يومية من النفايات المتراكمة، والروائح الكريهة، والذباب الذي يغزو المنازل، تعكس واقعاً مغايراً تماماً لصورة “المدينة المحتفلة” التي يسوّق لها المجلس الجماعي.
في جولة قصيرة داخل الحي، تصادفك حاويات متفجرة بالأزبال، وأكياس نفايات منتشرة بشكل عشوائي، فيما يتحول مرور كل سيارة أو نسمة هواء إلى فرصة لتفجر الروائح الخانقة التي باتت تطارد الساكنة حتى داخل منازلها. وضع يزداد سوءًا مع ارتفاع درجات الحرارة، ما ينذر بمخاطر صحية حقيقية، خصوصاً على الأطفال وكبار السن.
عدد من سكان الحي عبّروا في تصريحات متفرقة لـهبة زووم عن استيائهم من هذا “الإهمال الممنهج”، متسائلين: “هل أصبح تنظيم المهرجان أهم من تنظيف الشوارع؟”، مشيرين إلى أن الميزانيات التي تُصرف على الحفلات كان أولى بها أن تُخصص لتحسين خدمات النظافة التي تشهد تراجعًا حادًا منذ أشهر.
وقال أحد المواطنين بغضب: “نحن لسنا ضد تنظيم مهرجانات فنية، لكن لا يمكن أن نحتفل فوق المزابل، وأن نُدعى للتصفيق في ساحة المدينة بينما أحياؤنا تُغرقها الأوساخ ويُهددنا المرض”.
المثير في الأمر أن هذه الوضعية تتكرر كل صيف، وتحديدًا عند تنظيم أنشطة “احتفالية” من قبل المجلس الجماعي، ما يطرح علامات استفهام حول أولويات هذا الأخير، ومدى التزامه بتوفير الحد الأدنى من شروط العيش الكريم للمواطنين، بدل الانغماس في الصورة “الترويجية” التي تخفي هشاشة الواقع المحلي.
ورغم توالي الشكايات، تظل الجهات المسؤولة، سواء في الجماعة أو السلطات المحلية، في موقع المتفرج، دون تحريك أي تدخل عاجل أو حلول جذرية لمعالجة الوضع، ما يزكي الشعور العام بـ”غياب الإرادة السياسية” للنهوض بحاجيات المدينة الحقيقية.
الوضع في حي الفرح لا يُعد استثناءً، بل إنّ عدداً من الأحياء الأخرى تعاني بدورها من نفس الإهمال، مما يُظهر فشلًا في تدبير قطاع النظافة على مستوى المدينة ككل، ويطرح الحاجة إلى مراجعة شاملة للصفقات والبرامج المعتمدة، والقطع مع منطق “الزينة الموسمية” مقابل واقع تنموي بائس.
فالنظافة ليست ترفاً أو ترفيهاً، بل هي جزء من الأمن الصحي والكرامة الإنسانية، كما أنها عنوان رئيسي لجاذبية المدن، وركيزة من ركائز الحكامة المحلية الرشيدة.
في ظل هذا التناقض الفجّ بين ما يُعرض في الساحة وبين ما يُعاش في الأزقة، يتطلع الرأي العام المحلي إلى موقف واضح من عامل إقليم أزيلال، باعتباره ممثل السلطة الرقابية على المجالس المنتخبة، من أجل تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوجيه البوصلة التنموية نحو ما يهم المواطن فعلاً: العيش الكريم، لا الاستعراض الإعلامي.
تعليقات الزوار