لفتيت يدافع عن “نزاهة صناديق 2021” وشكاية رشيد الفايق تفتح جراح “المال والسلطة”
هبة زووم – أبو العلا العطاوي
أعاد الجدل حول نزاهة انتخابات 2021 طرح نفسه بقوة داخل المؤسسة التشريعية، بعد أن وجّهت النائبة البرلمانية ربيعة بوجة، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالًا كتابيًا لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حول ما اعتبرته تصريحات خطيرة لأحد أعضاء الأغلبية، أقرّ فيها بـ”تدخل واضح وفادح” للسلطات في مجريات الاقتراع التشريعي الأخير.
لفتيت: نزاهة الانتخابات “مسؤولية جماعية” والتشكيك “تبخيس” للمكتسبات
في معرض رده، دافع لفتيت بقوة عن الأداء المؤسسي لوزارته، مؤكدًا أن نزاهة الانتخابات “مكفولة دستوريًا”، وأن المشرع المغربي وضع من الضوابط القانونية والرقابية ما يضمن احترام الإرادة الشعبية وقواعد التنافس النزيه.
وشدد الوزير على أن الإدارة الترابية التزمت الحياد الكامل، وساهمت في إنجاح مختلف الاستحقاقات “بكل وطنية ومسؤولية”، وأن أي اتهام في هذا السياق “لا يعدو أن يكون سوى محاولة تبخيس وتحقير لإرادة الناخبين”، حسب تعبيره.
وأضاف لفتيت أن نزاهة وشفافية الانتخابات مسؤولية لا تقع فقط على عاتق السلطة، بل تشمل أيضًا الأحزاب والمجتمع المدني والمترشحين أنفسهم، داعيًا إلى “التزام جماعي” لترسيخ مناخ الثقة في المسلسل الانتخابي، والقطع مع الخطاب الذي يُروج “لمغالطات” لم تكن، حسب قوله، محل طعون قضائية أو قرارات دستورية.
شكاية الفايق… القنبلة التي انفجرت من داخل السجن
لكن المثير أن السؤال البرلماني لبوجة جاء بعد تسريب شكاية رسمية تقدم بها النائب المعتقل رشيد الفايق إلى رئيس النيابة العامة، يتهم فيها صراحة مسؤولًا كبيرًا بولاية فاس بتلقي “ملايين السنتيمات” منه شخصيًا، مقابل ترتيب لائحة انتخابية على المقاس، خلال انتخابات 8 شتنبر 2021، وذلك في واحدة من أخطر الاتهامات الموثقة بالمال والسلطة في تاريخ الاستحقاقات الوطنية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الشكاية تضمنت تفاصيل دقيقة حول ما وصفه الفايق بـ”بيع المواقع الانتخابية داخل اللوائح”، وكشفت عن تورط أسماء نافذة في الإدارة الترابية والحقل الحزبي، وهو ما اعتبره مراقبون “زواجًا غير شرعي بين المال والنفوذ”، في خرق صارخ لمبادئ التنافس النزيه.
هل يكفي “النفي الرسمي” أمام فداحة المزاعم؟
تصريحات وزير الداخلية، رغم قوتها، لم تُطمئن كثيرين، خاصة في ظل حجم المعطيات التي أصبحت مطروحة للعموم. فبين نفي رسمي لتدخل الإدارة، وتأكيد برلماني معتقل على دفع رشاوى بملايين مقابل تموقع انتخابي، يبدو أن الحقيقة غارقة في الضباب السياسي.
ويطرح هذا الملف مجددًا أسئلة محرجة حول غياب المساءلة في الجرائم الانتخابية، والسرعة التي يُطوى بها الحديث عنها رغم خطورتها، فضلاً عن ضعف دور القضاء الدستوري في تتبع خروقات الحملات أو نتائج الاقتراع، في غياب أحكام قوية تشكل رادعًا فعليًا.
الشارع يفقد الثقة.. والسلطة التشريعية أمام اختبار النزاهة
في ظل هذا الوضع، تتصاعد أصوات مطالبة بـفتح تحقيق نزيه وشفاف في مضمون الشكاية، وتدقيق مزاعم استعمال المال للتأثير على إرادة الناخبين. فالمسألة لم تعد تهم حزبًا أو مرشحًا معينًا، بل باتت ترتبط بمصير المؤسسات التمثيلية ومصداقية الانتخابات برمّتها.
وفي وقت يدافع فيه وزير الداخلية عن التزام وزارته التام بالحياد، فإن الكرة باتت الآن في ملعب الجهات القضائية المعنية، والمجالس الرقابية، بل وحتى المؤسسة التشريعية التي يفترض أن تبادر بتفعيل صلاحياتها الرقابية، لا أن تكتفي بمجرد أسئلة تحت القبة.
هل تكون شكاية الفايق مجرد صرخة أخيرة لرجل فقد حظوته، أم أنها رأس جبل جليد لا يريد أحد الاقتراب منه؟ الأسابيع المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن مصداقية الانتخابات القادمة أصبحت على المحك، وأكثر من أي وقت مضى.