المحمدية.. جدل “تنخيل” المدينة يتصاعد والراقي يطالب بأشجار مظللة بدل النخيل

هبة زووم – المحمدية
تصاعد الجدل بمدينة المحمدية حول السياسة المعتمدة من طرف المجلس الجماعي بخصوص تهيئة الفضاءات الخضراء، وذلك عقب مراسلة رسمية وجهها المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد الغني الراقي، إلى رئيس المجلس هشام أيت منا، يطالبه فيها بوقف عمليات غرس النخيل وتعويضها بأشجار خضراء ومظللة أكثر ملاءمة لمناخ المدينة.
الراقي، وفي مراسلته المستندة إلى المادة 40 من القانون التنظيمي 113.14، دعا إلى إدراج هذه النقطة في جدول أعمال دورة أكتوبر المقبلة، مؤكداً أن فريقه يتوفر على مقترحات عملية لأصناف من الأشجار تتماشى مع خصوصيات المحمدية، وتستجيب لحاجة الساكنة إلى الظل وتلطيف الجو.
المحمدية، التي لطالما حملت لقب مدينة الزهور واشتهرت بحدائقها وجمال فضاءاتها، تعرف في السنوات الأخيرة تراجعاً مقلقاً في مساحاتها الخضراء، إلى جانب إهمال واضح للحدائق العمومية وتدهور غطائها النباتي.
هذا التراجع رافقه، بحسب فاعلين محليين، زحف غير مبرر لأشجار النخيل التي لا تتلاءم مع المناخ المحلي، ولا توفر الظل اللازم، ما جعل المدينة تفقد تدريجياً هويتها البيئية.
الخطوة التي أقدم عليها الراقي تأتي في سياق احتجاجات متصاعدة من قبل جمعيات مدنية وحقوقية، بينها الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي اعتبرت على لسان رئيس فرعها الإقليمي، محمد رزقاوي، أن “تنخيل المدينة جريمة في حق البيئة”.
رزقاوي شدد على أن المحمدية، المحاطة بعدد من الوحدات الصناعية التي تستعمل الفيول الثقيل، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أشجار قادرة على امتصاص التلوث، وتنقية الهواء، وتوفير مساحات من الظل لساكنتها، في وقت يعرف فيه المغرب موجات حرارة غير مسبوقة بفعل التغيرات المناخية.
رفض “تنخيل” المدينة لم يقتصر على المراسلات الرسمية، بل تجسد أيضاً في حركات احتجاجية ميدانية، وحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، رفع خلالها نشطاء شعارات تطالب بالتوقف عن غرس النخيل واستبداله بأشجار وارفة الظلال مثل الكالبتوس، البلوط، أو أنواع من السدر والزيتون.
الجدل البيئي بالمحمدية يعيد إلى الواجهة سؤال السياسات العمومية المحلية المتعلقة بالمساحات الخضراء، ومدى استحضارها لمعايير التنمية المستدامة، خصوصاً في ظل التزامات المغرب البيئية الدولية. كما يطرح تساؤلات حول غياب رؤية مندمجة تحافظ على هوية المدينة وتستجيب لحاجيات الساكنة من الراحة والبيئة السليمة.
وبين دعوات الاستعجال لإيقاف “تنخيل” المدينة ومطالب الساكنة بإرجاع المحمدية إلى هويتها كـ”مدينة للزهور”، تبقى الكرة في ملعب المجلس الجماعي، الذي سيجد نفسه أمام اختبار حقيقي في دورة أكتوبر المقبلة: هل ينصت لصوت الشارع والمجتمع المدني، أم يصر على خيار لا يحظى بالإجماع؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد