هبة زووم – أبو العلا العطاوي
من غرائب هذا الزمن الرديء، أن ترى في مراكش من كانوا بالأمس القريب محترفين في خرق القانون، وقد تحولوا اليوم إلى فلاسفة يوزّعون علينا دروساً في الديمقراطية.
فجأة يصبح الواحد منهم أرسطو يعتلي منبر البرلمان، أو أفلاطون يهبط من جمهوريته الفاضلة ليبارك الوطن بخطب رنانة، لكنها لا تعدو أن تكون كلمات ورقية.
يحدثوننا عن “توطيد الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة”. أي ثقة يقصدون؟ تلك التي تتبخر بعد كل حملة انتخابية؟ أم تلك التي تذوب بمجرد أن تُنشر لائحة المستفيدين من المناصب والامتيازات؟ يريدون أن نثق فيهم، بينما هم لا يثقون حتى في وعودهم القديمة، الأمر يشبه أن تدعو طفلاً ليشرب ماءً من كأس، وأنت أمامه تملؤه بالخل.
هي مفارقة الزمن السياسي الرديء: حين يصبح الحديث عن “العقلانية” و”النقاش العلمي” صادرًا عن مؤسسات تشريعية بالكاد تناقش شيئاً دون أن يمر من تحت الطاولة، وحين يتجرأ أباطرة “التسويق السياسي” على تسويق الوهم تحت شعار “الشفافية”، كأننا في السويد لا في مراكش، حيث كل شيء قابل للتفاوض.. إلا كرامة الناس.
هذه الخطب البراقة لا تغير شيئاً. إنها مجرد مساحيق تُوضع على وجه مريض يحتضر، أو زهور تُزرع على قبر الحقيقة. وإذا استمر الحال كما هو، فقد لا نستغرب أن تُمنح الجائزة الوطنية القادمة لأكثر الساسة إبداعاً في فن قول اللاشيء.. بكثير من الجدية.
تعليقات الزوار