محسن البوكيلي – الرباط
كشفت حادثة بسيطة ظاهريًا – لكنها عميقة سياسيًا – عن عودة الصراع الخفي بين القياديين عبد الصمد قيوح ونور الدين مضيان داخل حزب الاستقلال، بعدما أقدم الوزير قيوح على حذف مضيان من صورة جماعية كان الأخير قد نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، التُقطت خلال نشاط حزبي نظمه الأمين العام نزار بركة بمدينة تازة.
الواقعة، التي بدت في ظاهرها “تصرفًا عفويًا”، فجّرت موجة من الجدل داخل صفوف الاستقلاليين، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن حذف مضيان من الصورة لم يكن صدفة، بل رسالة سياسية “واضحة ومقصودة” تعكس حجم التوترات الداخلية التي يعيشها الحزب منذ فترة، خصوصًا بين جناحي قيوح ومضيان.
ويعود أصل الخلاف بين الرجلين إلى سنوات سابقة، حين اتهم نور الدين مضيان زميله عبد الصمد قيوح بعقد لقاءات جانبية مع القيادية رفيعة المنصوري خارج الإطار التنظيمي الرسمي، في خطوة وُصفت حينها بأنها محاولة لنسف توازنات القيادة وإضعاف نفوذ مضيان داخل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
تصرف قيوح الأخير، بحسب مراقبين، خطأ سياسي فادح وسلوك غير مسؤول، من شأنه أن يُعمّق الشرخ داخل الحزب ويشوّه صورته أمام الرأي العام، خاصة في مناطق مثل الحسيمة، التي تُعد القلعة الانتخابية التاريخية لمضيان وأحد أهم معاقله الشعبية.
مصادر من داخل الحزب كشفت أن قواعد الحزب بالحسيمة عبّرت عن غضبها العارم من الخطوة، معتبرة حذف مضيان من الصورة “إهانة غير مقبولة” لرمز من رموز الاستقلاليين، وذهبت بعض الأصوات أبعد من ذلك حين هدّدت بـ”معاقبة قيادة الحزب في الاستحقاقات المقبلة” عبر صناديق الاقتراع، إذا لم يتم تدارك الوضع.
في المقابل، يلتزم عبد الصمد قيوح صمتاً مطبقاً دون أي توضيح رسمي، بينما يسود الارتباك داخل قيادة الحزب التي لم تصدر بدورها أي بيان لاحتواء الموقف أو نفي ما تم تداوله.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة الصغيرة في ظاهرها تعكس أزمة أعمق في تدبير الخلافات الداخلية داخل حزب الاستقلال، وأن الصراعات الشخصية ما تزال تطغى على النقاشات الفكرية والسياسية، في وقت يحتاج فيه الحزب إلى خطاب موحد واستراتيجية واضحة استعدادًا للاستحقاقات القادمة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل سيتدخل نزار بركة بحزم لوقف النزيف وتهدئة الخواطر قبل أن تتحول الصورة إلى شرارة مواجهة علنية بين أجنحة الحزب؟ أم أن “صورة قيوح ومضيان” ستُخلّد كبداية فصل جديد من الانقسام داخل بيت الاستقلاليين؟
