هبة زووم – ياسر الغرابي
في خطوة تعكس حجم المعاناة التي يواجهها المرشدون السياحيون المخضرمون، وجهت الجمعية النموذجية للسياحة والتنمية لجهة مراكش آسفي ملتمساً عاجلاً إلى وسيط المملكة، طالبة تدخلَه لإنصاف المرشدين ذوي الخبرة الميدانية وضمان حقوقهم في اجتياز مباريات الإرشاد السياحي، بعد سلسلة من التجاوزات والشكايات المتكررة بشأن معايير الانتقاء وكوطا التوظيف.
وأكدت الجمعية في المراسلة الرسمية أن المرشدين الذين يمثلونها راكموا عقوداً من الخبرة الميدانية ويعتمدون على مهنة الإرشاد السياحي كمصدر رزق أساسي لأسرهم، إلا أنهم واجهوا تهميشاً متكرراً في المباريات الرسمية، بسبب غياب كوطا مناسبة، وعدم وضوح آليات الانتقاء، وبرمجة امتحانات غير عادلة، وهو ما أدى إلى إحباطهم وفقدان فرصتهم في الممارسة المهنية بشكل لائق.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن الواقع العملي يؤكد تداعيات هذا الإقصاء على جودة الخدمات السياحية بالجهة، حيث كثيراً ما يضطر السياح الأجانب إلى استبدال المرشدين المقبولين حديثاً نتيجة نقص الخبرة، وضعف الإلمام باللغات والمعالم التاريخية والثقافية للمملكة، ما يعكس قصوراً واضحاً في معايير الانتقاء الحالية ويهدد صورة جهة مراكش آسفي كوجهة سياحية عالمية.
وقالت الجمعية في ملتمسها إن الوزارة الوصية على القطاع، رغم وعيها بحجم الخصاص المهني المطلوب لسوق الشغل، لم تتخذ إجراءات كافية لتعديل الوضع، مؤكدة أن هذا التهميش لا يمس فقط حقوق المرشدين المخضرمين، بل يضر بمهنة الإرشاد السياحي ويؤثر على قدرة المغرب على تقديم خدمة سياحية متميزة.
وأكدت الجمعية أن تدخل وسيط المملكة سيكون حاسماً لضمان إنصاف ذوي الخبرة، وتصحيح مسار الانتقاء، ووضع حد للارتجالية التي تهدد مستقبل القطاع، بما يحمي مصدر رزق آلاف الأسر ويعزز جودة الخدمات المقدمة للزوار.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن مهنيو السياحة بمراكش أنهم سينفذون وقفة احتجاجية يوم غد الأربعاء أمام مقر وزارة السياحة بالرباط، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”التمييز والإقصاء المستمر للمرشدين ذوي الخبرة”، مطالبين بحل جذري ومستعجل للقضية.
مراقبون يؤكدون أن هذه الأزمة تضع وزارة السياحة تحت ضغط متزايد، وتستدعي إعادة النظر في معايير الانتقاء، وتوسيع الكوطا المخصصة للمرشدين المخضرمين، واعتماد الشفافية التامة لضمان استحقاقية التوظيف وحماية سمعة القطاع السياحي بالمغرب.
تعليقات الزوار