بين خطاب الرفاه وواقع الغلاء.. برادة يثير غضب نساء ورجال التعليم بتصريحات “منفصلة عن الواقع”

هبة زووم – الرباط
يبدو أن وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، مصرّ على استفزاز شغيلة التعليم، فبعد خرجته السابقة التي أعلن فيها، بشكل أحادي، نهاية العمل باتفاقيات تقليص الزمن المدرسي، وعلى رأسها اتفاق 26 دجنبر 2023، عاد الوزير مجددًا ليثير الجدل بتصريحات وُصفت بغير المسؤولة حين تحدث عن أجور الأساتذة وكأنها “امتيازات سخية”.
فخلال استضافته في القناة الثانية، مساء الأربعاء، صرّح الوزير بأن “راتب الأستاذ اليوم يبدأ من 7000 درهم، ويصل إلى 15 ألف درهم عند بلوغ خارج السلم، أي ما يعادل راتب مهندس”، مضيفًا أن القطاع أصبح أكثر جاذبية بدليل الأعداد الكبيرة للمترشحين لمباريات التعليم.
لكن ما تجاهله الوزير — عن قصد أو عن جهل — هو أن هذا الراتب الذي يعتبره “مريحًا” بالكاد يغطي تكاليف الحياة اليومية في ظل الغلاء الفاحش الذي يعرفه المغرب. فأسعار المواد الغذائية ارتفعت إلى الضعف، وبعضها إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات الأخيرة، ناهيك عن تكاليف السكن والنقل والطاقة التي تستنزف أكثر من نصف الأجر الشهري للأستاذ، خصوصًا من حديثي الولوج إلى المهنة.
الزيادة التي تتغنى بها الحكومة، والتي وصفها الوزير بأنها “إنجاز”، لم تغيّر واقع الحال، إذ تبقى رمزية أمام موجة ارتفاع الأسعار التي لم تستثنِ شيئًا من ضروريات العيش.
والنتيجة أن الأستاذ المغربي يجد نفسه عاجزًا عن مجاراة متطلبات الحياة الكريمة، رغم كفاءته العلمية العالية، حيث إن أغلبهم حاصلون على شهادة الإجازة أو الماستر، وبعضهم حتى على الدكتوراه.
ويرى متتبعون أن حديث الوزير عن “تحسن جاذبية القطاع” لا يعكس الواقع بقدر ما هو محاولة لتلميع صورة إصلاح لم يكتمل، فالإقبال الكبير على مباريات التوظيف ليس بالضرورة مؤشراً على جاذبية المهنة، بل على انسداد الأفق أمام الشباب الباحث عن عمل في ظل أزمة تشغيل خانقة.
وفي تعليق على خرجات الوزير الأخيرة، وصف الخبير التربوي والمدير الإقليمي السابق، أحمد كيكيش، تصريحات برادة بـ“السطحية والمضللة”، مؤكداً أن الوزير “يتحدث بلغة الببغاوية السياسية دون استناد إلى معرفة دقيقة بواقع المنظومة التربوية أو بمعاناة نسائها ورجالها”.
تصريحات الوزير الأخيرة — سواء عن تقليص ساعات العمل أو عن الأجور — تعيد النقاش حول غياب رؤية حكومية واضحة لإصلاح التعليم، إذ يبدو أن “الإصلاح” صار شعاراً فضفاضاً يُستعمل لتبرير قرارات مرتجلة أكثر مما يُوظف لتحسين أوضاع العاملين في الميدان.
وفي زمن ترتفع فيه الأسعار أكثر من الرواتب، يصبح حديث الوزير عن 7000 درهم كـ”بداية مريحة” نوعاً من الحق الذي أريد به باطل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد