هبة زووم – الجديدة
في حي الملاح بمدينة الجديدة، تحولت المنازل الآيلة للسقوط إلى كابوس يومي لسكانها، حيث تُتخذ القرارات عادة عندما يصبح الخطر محرجًا، وليس قبل أن يتفاقم.
الإخلاء الوقائي، الذي يُفترض أن يحمي الأرواح، أصبح إجراءً متأخرًا، يهدد الاستقرار الاجتماعي ويقذف بالأسر إلى المجهول، في توقيت لا يراعي المناخ أو الواقع الاقتصادي للمستفيدين.
الشقوق والتسربات والتآكل البنيوي لم تظهر بين ليلة وضحاها، بل كانت حاضرة منذ سنوات، وكان من الممكن مواجهتها بتدخلات مبكرة وصيانة منتظمة، لكن غياب المراقبة الجدية والتخطيط الاستباقي أدى إلى تراكم الخطر، إلى أن تحول الإخلاء إلى حل استعجالي لا أكثر.
هذا الأسلوب في التدبير يكشف خللاً بنيويًا في التعاطي مع الأحياء العتيقة والهشة، حيث يُترك المشكل يتفاقم بلا متابعة، ثم تُفرض حلول على عجل، تُفاقم هشاشة الأسر بدل حمايتها.
والمأساة الحقيقية أن الإخلاء، دون توفير بدائل سكنية أو ضمانات زمنية واضحة، أو دعم اجتماعي فعلي، لا يحمي المواطنين، بل يُعمّق من معاناتهم.
وفي ظل غلاء المعيشة وندرة السكن وبرودة الطقس، يصبح القرار عبئًا ثقيلًا على الفئات الأضعف، ويؤجج الاحتقان الاجتماعي الذي كان بالإمكان تفاديه لو تم التدخل في الوقت المناسب.
يبقى السؤال: هل ستستمر الإدارة في الانتظار حتى يشتد الخطر، أم أن هناك استعدادًا لمراجعة السياسات، واعتماد مقاربة استباقية تحمي الأرواح وتحقق استقرارًا اجتماعيًا حقيقيًا؟
تعليقات الزوار