هبة زووم – أزيلال
لم يكن انهيار سقف إسطبل تقليدي بدوار ماثرت، التابع لجماعة آيت أمديس بإقليم أزيلال، مجرد حادث عرضي يمكن طيه في خانة “قضاء وقدر”، بل فاجعة إنسانية جديدة تعري واقع الهشاشة البنيوية التي تعيشها المناطق الجبلية، وتكشف حجم الإهمال الذي يطبع التعاطي الرسمي مع السكن والبنايات القروية التقليدية.
صباح الخميس 22 يناير الجاري، لفظت السيدة فاضمة ياسيني، من مواليد 1963 وأم لثلاثة أبناء، أنفاسها الأخيرة تحت أنقاض إسطبل شُيّد بالحجارة والطين، بينما كانت تؤدي عملاً يومياً بسيطاً يتمثل في نقل العلف لماشيتها. سقف الإسطبل لم يصمد أمام التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، فانهار فجأة، ليسقط معه وهم “السلامة” الذي تعيشه آلاف الأسر القروية في صمت قاتل.
الحديث عن “قدم البناية” أو “قوة الطبيعة” لا يعفي أحداً من المسؤولية. فهذه البنايات لم تصبح خطيرة بين ليلة وضحاها، بل ظلت لعقود خارج أي سياسة وقائية، دون برامج جادة للترميم أو التدعيم، ودون مواكبة تقنية أو دعم موجه، في مناطق معروفة بقساوة مناخها وهشاشة بنيتها الاجتماعية والاقتصادية.
فاجعة ماثرت ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، ما دامت المقاربة السائدة تكتفي بالتدخل بعد وقوع الكارثة، بدل الاستثمار في الوقاية وحماية الأرواح، فكم من إسطبل، وبيت طيني، ومرفق تقليدي آخر، يعيش اليوم نفس المصير المحتمل؟ وكم من أسرة تنتظر دورها في قائمة الضحايا؟
إن ما حدث يطرح أسئلة محرجة حول دور السلطات المحلية والإقليمية، وحول البرامج الموجهة للعالم القروي: أين هي خرائط المخاطر؟ أين هي مشاريع إعادة تأهيل البنايات التقليدية؟ وأين هي العدالة المجالية التي يُكثر الحديث عنها في الخطابات الرسمية بينما يغيب أثرها على أرض الواقع؟
لقد خلّف الحادث حزناً عميقاً وسط ساكنة الدوار، لكنه خلّف قبل ذلك إحساساً بالغُبن، وشعوراً بأن حياة سكان الجبل ما تزال تُدار بمنطق الهامش.
فحين تتحول البنايات إلى مصائد موت، ويصبح البرد والمطر والثلج شركاء في الفاجعة، فإن المسؤولية لم تعد أخلاقية فقط، بل سياسية وتنموية بامتياز.
تعليقات الزوار