الرشيدية: مستوصف عدي أوزنو بين الحق في الصحة وعبث التموقع الانتخابي

هبة زووم – الرشيدية
رغم تشييد مستوصف جديد بمنطقة عدي أوزنو، فإن الجدل ما يزال مستعرًا حول موقعه الحالي، في ظل اتهامات صريحة بتحويل مقر المركز الصحي عن موقعه الأصلي بدوافع انتخابية، على حساب سلامة الساكنة وحقها الدستوري في الولوج العادل إلى الخدمات الصحية.
فالساكنة المحلية تطالب بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات في قرار تغيير موقع المستوصف، مؤكدة أن منطقة موشقلال تشكل مجالًا جغرافيًا عالي الخطورة، إذ تحيط بها أربعة وديان، من بينها واد كويم الذي يقطع الطريق المؤدية إلى قصر تسكدلت وقصر تاغزوت، ويتسبب مرارًا في عزل الساكنة بسبب انهيار القنطرة المحاذية لمقهى ومحطة إفريقيا، وهو ما يجعل الوصول إلى الخدمات الصحية خلال فترات التساقطات المطرية شبه مستحيل.
وتبعًا لذلك، تطالب الساكنة السيد والي الجهة بالتدخل العاجل من أجل إرجاع المركز الصحي إلى موقعه الأصلي بقصر أيت عقا – آيت إزذك (قصر السوق الشرقية)، باعتباره الموقع الأكثر أمانًا وجغرافيةً وعدالةً في التموقع.
وحسب شهادات محلية، فإن هذا المركز الصحي كان يشكل لعقود رافعة إنسانية واجتماعية، حيث كان يستقبل ساكنة: آيت إزذك (قصر السوق الشرقية والغربية)، آيت إزذك الخنك، تاغيا، يهود آيت إزذك قصر السوق، قصر آيت موحى وعلي ويهود موشقلال.
ولم يكن دوره مقتصرًا على العلاج فقط، بل امتد خلال فترات المجاعة، خصوصًا إبان الحرب العالمية الثانية، إلى تقديم مساعدات غذائية أساسية من بينها الأرز ومواد غذائية أخرى، ما جعله جزءًا من الذاكرة الجماعية للمنطقة ورمزًا للتكافل الاجتماعي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الرئيس الأسبق للجماعة القروية العمراوي كان قد شيد المستوصف الأصلي، إلى جانب مسكن من طابقين (الطابق السفلي للممرض، والعلوي للطبيب)، في إطار رؤية تضمن استقرار الأطر الصحية واستمرارية الخدمة.
غير أن الأمور تغيرت لاحقًا، حين أقدم الرئيس السابق (د.ب) على نقل المركز الصحي إلى جوار معقله الانتخابي، ووضعه بمحاذاة المستوصف الجديد، في خطوة وصفتها الساكنة بأنها توظيف انتخابي للخدمات الصحية، وعقاب جماعي لأزيد من 11 قصرًا بسبب تصويتها ضدّه في الاستحقاقات السابقة.
وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات خطيرة: من خوّل تغيير موقع مرفق صحي يخدم آلاف المواطنين؟ وأين كانت مصالح وزارة الصحة والسلطات الإقليمية؟ وهل يجوز تحويل الصحة إلى أداة انتقام سياسي؟
الساكنة اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل بـتصحيح خطأ إداري وسياسي، وإعادة الأمور إلى نصابها، حمايةً للأرواح، واحترامًا لمبدأ العدالة المجالية، وقطعًا مع منطق تحويل المرافق العمومية إلى أوراق ضغط انتخابي.
فالصحة حق، لا امتياز.. والمستوصف ملك للساكنة، لا ورقة في صندوق الاقتراع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد