مناورة بلا نصاب: هكذا فشل بنلفقيه في انتزاع “شرعية” وهمية داخل حزب الاستقلال بالرشيدية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
كشفت معطيات دقيقة من داخل حزب الاستقلال بإقليم الرشيدية عن فشل مناورة تنظيمية قادها البرلماني الحالي مولاي الحسن بنلفقيه، في محاولة أخيرة لفرض نفسه مرشحًا للتشريعيات المقبلة، بعدما تأكد له تضاؤل، بل انعدام، حظوظه في نيل تزكية الحزب مركزيًا.
وبحسب مصادر متطابقة، سعى بنلفقيه إلى انتزاع “ورقة شرعية إقليمية” تُقدَّم إلى الأمين العام للحزب نزار بركة، عبر الإيحاء بوجود إجماع تنظيمي محلي داعم لترشيحه، بهدف الطعن في التقارير الداخلية التي وُضعت على مكتب القيادة الوطنية، والتي تُصنّفه ضمن الأسماء التي فقدت رصيدها الشعبي والتنظيمي.
وفي هذا السياق، جرى الدفع نحو عقد اجتماع للكتابة الإقليمية لحزب الاستقلال بالرشيدية، يوم أمس الثلاثاء 10 فبراير الجاري، بنقطة وحيدة في جدول الأعمال: اختيار مرشح الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة.
غير أن الاجتماع، الذي حضره سبعة أعضاء فقط من أصل 21، افتقد منذ بدايته إلى الشرعية القانونية والتنظيمية، ما جعله محط اعتراض صريح داخل القاعة.
وقد حاول البرلماني بنلفقيه، خلال مداخلته، توجيه النقاش نحو إصدار “تقرير” يُوقّع من طرف الحاضرين، يُزكّي ترشيحه باسم التنظيم الإقليمي، غير أن هذه المحاولة وُوجهت برفض واضح من طرف عضو الكتابة الإقليمية رشيدي سيدي محمد، الذي شدد على غياب النصاب القانوني، وعدم قانونية أي مخرجات أو قرارات تصدر عن اجتماع لا يستوفي الشروط التنظيمية الأساسية.
اللقاء سرعان ما تحوّل إلى تلاسنات حادة بين الحاضرين، زاد من حدّتها خروج نائب رئيس جهة درعة تافيلالت مولاي الحسن رشيدي عن صمته، معبّرًا عن امتعاضه من تخلي الحزب عنه في قضايا شخصية وتنظيمية، من بينها قرار توقيف مشروع فندقي في ملكيته، موجّهًا انتقادات مباشرة لرئاسة المجلس الجماعي للرشيدية، التي يقع المشروع داخل نفوذها الترابي.
لكن، ورغم حدة النقاش، انتهت المناورة بالفشل، في مشهد اعتبره متابعون دليلاً عمليًا على دقة التقييم الداخلي الذي أنجزه حزب الاستقلال بخصوص وضعية بنلفقيه، والذي خلص إلى أنه لم يعد يتوفر لا على الشرعية التنظيمية ولا على الرصيد الشعبي الضروريين لضمان مقعد برلماني بالإقليم.
مصادر مطلعة أكدت أن اسم مولاي الحسن بنلفقيه بات خارج الحسابات الانتخابية لحزب الميزان بالرشيدية، بعد تقييم شامل لأدائه خلال الولاية التشريعية الحالية، أظهر ضعف مردوديته الانتخابية، وتنامي الاحتقان الشعبي ضده في عدد من مناطق الإقليم.
ويُعزى هذا الوضع، حسب المصادر نفسها، إلى سلسلة من الصراعات الداخلية التي دخلها البرلماني مع قيادات استقلالية محلية وجهوية كانت وراء دعمه سنة 2021، إضافة إلى توتر علاقته بالسلطات الإقليمية، ما أثّر سلبًا على صورته السياسية وقدرته على لعب أدوار وساطة أو ترافع فعّال حول قضايا الإقليم.
كما لم تُسعف بنلفقيه مواقفه العلنية المثيرة للجدل، خاصة هجومه المتأخر على الوالي السابق بوشعاب يحضاه بعد مغادرته منصبه، وهي خطوة اعتبرها متتبعون فاقدة للحس الاستراتيجي، لكونها لم تُواكب المرحلة الزمنية المناسبة، ولم تُترجم إلى مكاسب سياسية أو ميدانية.
وعلى مستوى الملفات التنموية، يُسجَّل إخفاق واضح في ملف تسوية وضعية الوداديات السكنية لجماعة الخنك، الذي ظل دون نتائج ملموسة رغم الوعود المتكررة، في وقت كان يُفترض أن يشكل أحد أعمدة خطابه الانتخابي، كما زاد تعقيد الملف القانوني المتعلق بأراضي الجموع من حدة الغضب المحلي، خاصة في معاقله الانتخابية السابقة.
كل هذه المعطيات، وفق متابعين للشأن الحزبي، جعلت من بنلفقيه عبئًا انتخابيًا أكثر منه رافعة سياسية، ودفع حزب الاستقلال إلى التفكير في أسماء بديلة، تراهن على الحضور الميداني، والقدرة على استعادة الثقة الشعبية، بدل الاستمرار في منطق التدبير بالأسماء المستهلكة.
ويبدو أن حزب الميزان يتجه، في الرشيدية، إلى طي صفحة سياسية كاملة، وفتح أخرى جديدة، عنوانها إعادة ترتيب البيت الداخلي، وضمان مرشحين قادرين على المنافسة الفعلية، لا على المناورات التنظيمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد