الكنبوري: حزب الأحرار في عهد أخنوش شخصن الدولة وحولها إلى مسرح للنفاق والريع

هبة زووم – الرباط
في تحليل نقدي لرصيد التجربة السياسية لحزب التجمع الوطني للأحرار، يوضح الباحث الأكاديمي إدريس الكنبوري أن المؤتمر الاستثنائي الأخير، الذي شهد وداع رئيس الحزب عزيز أخنوش، لم يكن مجرد مراسم حزبية، بل مرآة تعكس عمق التناقض بين قيادة الحزب وواقع المجتمع المغربي.
يبرز الكنبوري أن بكاء أعضاء الحزب على رحيل زعيمهم في الوقت الذي يئن فيه المواطنون من الغلاء والفقر والبطالة والفساد، يعكس فجوة جوهرية بين قيادة الحزب والمجتمع، ويكشف عن غياب التواصل مع هموم المواطنين الحقيقيين.
فقد أصبح الحزب خلال عهد أخنوش نموذجًا للشخصنة، إذ تمحورت كل آليات الدفاع عن الحكومة حول شخصية الرئيس وليس حول برنامج سياسي أو رؤية استراتيجية.
ويشير التحليل إلى أن حزب الأحرار منذ نشأته في السبعينات لم يمتلك مشروعًا سياسيًا واضحًا، بل كان مجرد أداة لإتمام التحالفات الحكومية، ومعروفًا بأنه “حزب المخزن” الذي نجح فقط في إدارة البلوكاج السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، شهد المشهد الإعلامي المغربي أدنى مستويات الاحترافية والمصداقية، نتيجة اعتماد الحزب على الصباغة الإعلامية والثقافية لترويج وجوه معينة، بعيدًا عن برنامج سياسي حقيقي يخدم المواطنين.
ويختم الكنبوري تحليله بالقول إن أخنوش سيظل في التاريخ السياسي المغربي كأشهر زعيم حوّل الصمت إلى أسلوب في الفكر السياسي، والريع إلى نمط اقتصادي، مؤكّدًا أن تجربة الأحرار في عهده تقدم نموذجًا صارخًا لانفصال السياسة عن المجتمع، ولتوظيف السلطة لتحقيق مصالح شخصية وفئوية، على حساب المصلحة العامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد