الدار البيضاء: سوق “البام” بسيدي معروف تأهيل بلا إنصاف وإقصاء يخرج التجار إلى الشارع

هبة زووم – الدار البيضاء
رغم التساقطات المطرية، اختار العشرات من الباعة الجائلين بمحيط سوق “البام” بسيدي معروف الوقوف أمام مقر عمالة مقاطعة عين الشق، في مشهد يلخص حجم الاحتقان الذي يرافق ملف هذا السوق، الذي طال انتظاره لسنوات، قبل أن يقترب موعد افتتاحه دون أن يجد التجار المعنيون أنفسهم ضمن المستفيدين.
الوقفة، التي لم تكن عفوية ولا معزولة، تعكس إحساساً متزايداً لدى تجار المنطقة بالإقصاء والتهميش، في وقت كان يفترض أن يشكل فيه تأهيل السوق فرصة لإنهاء معاناتهم، وإدماجهم في فضاء تجاري منظم يحفظ كرامتهم ويقطع مع الفوضى.
سوق “البام”، الذي ظل لسنوات عنواناً للتعثر وسوء التدبير، أصبح اليوم عنواناً لسؤال أكبر: من يستفيد فعلياً من مشاريع التأهيل؟ فالتجار الجائلون، الذين اشتغلوا لعقود بمحيط السوق وتحملوا تبعات الإهمال وغياب الحلول، وجدوا أنفسهم خارج لائحة المستفيدين، بينما استفاد آخرون لا ينتمون إلى الحي ولا يزاولون نشاطهم به، وفق ما يؤكده المحتجون.
هذا الوضع يطرح علامات استفهام ثقيلة حول معايير الاستفادة، وحول مدى احترام مبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص، خصوصاً حين يتحدث التجار عن استفادة أشخاص من مناطق بعيدة، من بينها دوار لعطور، في مقابل إقصاء أبناء المنطقة، الذين يفترض أن يكونوا في صلب أي مقاربة اجتماعية منصفة.
الأخطر في هذا الملف ليس فقط الإقصاء في حد ذاته، بل غياب التواصل الواضح والمسؤول مع المعنيين، وتركهم عرضة للإشاعات والانتظار، إلى أن لم يجدوا سوى الشارع وسيلة للتعبير عن مطالبهم، وهو ما يكشف خللاً بنيوياً في تدبير هذا الورش، الذي كان يفترض أن يُغلق ملف الباعة الجائلين لا أن يعيد إنتاج الأزمة بشكل أكثر حدّة.
صحيح أن السلطات المحلية تدخلت لاحتواء الوقفة، ودعت إلى الحوار عبر انتداب ممثلين عن التجار، غير أن الحلول الظرفية لم تعد كافية. فالمشكل لم يعد إدارياً فقط، بل أصبح قضية عدالة مجالية واجتماعية، تتطلب قراراً شجاعاً يعيد الاعتبار لمنطق الإنصاف بدل منطق الترضيات.
ويزيد من تعقيد الوضع، إلغاء نقطة كانت مدرجة في جدول أعمال مجلس جماعة الدار البيضاء، ترمي إلى إدماج التجار الجائلين المحيطين بسوق “البام” ضمن المستفيدين خارج مسطرة السمسرة العمومية، بسبب التجاذبات الحزبية داخل مجلس مقاطعة عين الشق، وهو ما يعكس، مرة أخرى، كيف يدفع المواطن البسيط ثمن صراعات سياسية لا علاقة له بها.
إن تأهيل الأسواق لا يقاس بجمالية البنايات فقط، بل بقدرتها على حل الإشكالات الاجتماعية التي أنشئت من أجلها، وسوق “البام” اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن يكون نموذجاً للإدماج والإنصاف، أو عنواناً جديداً لفشل السياسات المحلية في تدبير ملفات القرب.
فالكرة اليوم في ملعب السلطات والمنتخبين: إما تصحيح المسار قبل الافتتاح، أو ترك جرح اجتماعي مفتوح في حي يعاني أصلاً من الهشاشة، لأن السوق، مهما كان حديثاً، يفقد معناه حين يُغلق في وجه من صبروا طويلاً في انتظاره.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد