الدار البيضاء: رئيس معقل بسجن عكاشة يسبح عكس توجهات محمد التامك ويغرق في مزاجية التسيير

هبة زووم – الدار البيضاء
رغم المجهودات التنظيمية والإدارية التي يشهد بها متتبعون للشأن السجني، والتي تم تنزيلها على مستوى سجن عكاشة انسجاماً مع التوجهات الإصلاحية للإدارة المركزية، إلا أن معطيات متداولة من داخل المؤسسة تفيد بوجود ممارسات مثيرة للقلق يُنسب تورطها إلى رئيس أحد المعاقل، في تناقض صارخ مع مبادئ الحكامة والانفتاح التي تشدد عليها المندوبية العامة لإدارة السجون.
مصادر متطابقة تحدثت عن أسلوب “مزاجي” في التعامل مع السجناء، قائم على الانتقائية والتضييق، مقابل تمرير الخدمات عبر قنوات غير رسمية، في ضرب مباشر لمبدأ المساواة بين النزلاء.
وحسب نفس المصادر، فإن عدداً من الخدمات الإدارية واللوجستيكية، إضافة إلى تلبية حاجيات استعجالية لبعض السجناء، لم تعد تمر عبر مساطرها الطبيعية، بل أصبحت – في حالات معينة – خاضعة لتدخل وسطاء، يحددون “قيمة” كل خدمة قبل وصولها إلى المسار الإداري الرسمي.
الأخطر، وفق ما يتم تداوله، هو ظهور شبكات وساطة داخلية يُشتبه في أنها تحظى بحماية غير مباشرة، ما يمنحها سلطة فعلية على القرار والتنفيذ، في مقابل استثناء فئات بعينها يُنظر إليها باعتبارها “محظوظة” بحكم روابط القرب أو الانتماء.
هذه المعطيات تطرح أكثر من سؤال حول مدى علم الإدارة المحلية أو المركزية بما يجري داخل “الكواليس المظلمة”، خصوصاً في ظل السمعة المعروفة عن محمد صالح التامك من حيث الصرامة والنزاهة وتشديده المستمر على محاربة الاختلالات داخل المؤسسات السجنية.
فهل وصلت هذه المعطيات إلى علم المسؤولين؟ أم أن منسوب الثقة المفترضة في بعض المسؤولين الميدانيين استُغل لتمرير ممارسات تسيء إلى صورة المؤسسة وتضرب في العمق مجهودات الإصلاح؟
في غياب رقابة إدارية صارمة وتدقيق داخلي فعّال، تظل مصالح السجناء عرضة للتأرجح بين مزاجية المسؤول المحلي وشبكة من الحواريين، في وضع لا يخدم لا هيبة المؤسسة ولا التوجه الرسمي للدولة في جعل السجن فضاءً للإصلاح وإعادة الإدماج، لا مجالاً لتصفية الحسابات.
مصادر من داخل المؤسسة تؤكد أن ملفات حساسة “أزكمت رائحتها الأنوف” باتت جاهزة للطرح، في انتظار فتح تحقيق جدي يحدد المسؤوليات ويربطها بالمحاسبة، حماية لسمعة المرفق العمومي، وإنصافاً لكل من يتضرر من هذه الممارسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد