محمد الحمراوي ـ آوطاط الحاج
مهما قيل عن إصلاح التعليم وملامسة مشاكله والقول بمعالجة الإختلالات وحل الإشكاليات وتطويره وربط المسؤولية بالمحاسبة يبقى كل ذلك مجرد نوايا وكلام الليل يمحوه النهار.
العديد من رجال التعليم بالجماعات التابعة لإقليم بولمان عموما، وبقيادة أولاد علي يوسف بأوطاط الحاج على وجه الخصوص، يملؤهم شعور بالإحباط في عملهم، إذ أن الظروف القاسية، ومشاكل التنقل، إلى جانب غياب التواصل مع المسؤولين الإداريين، وغياب ظروف العمل، كلها عوامل جعلتهم في حيرة.
وقال بعض المدرسين إن التدفئة أيام البرد هي النقطة التي أفاضت الكأس، إذ أن جل المدرسين بهذه القيادة ساخطون على الوسائل المستعملة ، لأن الفحم الحجري والخشب لا توفرهما وزارة التربية كما أنهما سبب النزاعات مع الإدارة التي لم توفر من يقوم بإشعال المدفأة ساعة على الأقل قبل بداية الحصص، حتى لا يؤثر دخان المدفأة على صحة الأطفال.
وفي غياب العون الذي يشعل المدفأة ، يعتمد الأساتذة على فأس لقطع الحطب الذي يحضره التلاميذ من منازلهم، ويعمدون على تقطيعه أجزاء قبل استعماله.
كما تفرض برودة الطقس في الجماعات الجبلية التابعة لإقليم بولمان عطلا إجبارية على التلاميذ بسبب المرض، إذ أن الزكام والتهاب اللوزتين يتصدران الأمراض التي تصيب التلاميذ، وفق ما صرح به معلم بمجموعة مدرسية فضل عدم ذكر إسمه، وأضاف أنه لا يلتحق بالقسم سوى ثلث التلاميذ أيام البرد، وأن أغلب التلاميذ يضطرون لقطع مسافات مشيا على الأقدام، للوصول إلى المدرسة، منها مسافات طويلة وسط الثلوج.
وفي حالة عدم اشتغال مدفأة القسم، يظل هؤلاء التلاميذ يرتجفون من البرد، وبعضهم لا يستطيعون حمل القلم بين أصابعهم، وفي انتظار الإستئناس بالوضع داخل الحجرات الباردة تضيع مدة مهمة من الحصة الصباحية.
ويؤدي فقر بعض أسر أعالي الجبال إلى انتشار سوء التغذية بين الأطفال، إلى جانب غياب ملابس صوفية تحميهم من البرد.
وإذا كان الفقر هو أصل محن أطفال المنطقة أيام البرد، فإن ضعف الخدمات الإجتماعية، بما فيها المراكز الصحية، تزيد هذه المحن شدة، إذ أن المريض يعاني في صمت ويلجأ في بعض الأحيان إلى التداوي بالأعشاب.
وإذا كانت تضاريس الطبيعة التي تزخر بها القرى التابعة لعمالة إقليم بولمان تقف وراء إعجاب عدد من الزوار بهدف الإستمتاع بمناظر الثلوج أيام فصل الشتاء، فهي تقف أيضا وراء تعثر الدراسة، بعد محاصرتها لعدد من الدواوير قيادة أولاد علي يوسف.
في ظل ضعف الإمكانيات المادية، يعتمد عدد من التلاميذ على قوة الإرادة لتحدي الطبيعة، فيواجهون محن البرد ويقطعون المسافات، صباح كل يوم في نشوة الإلتحاق بالقسم، واللقاء مع الأصدقاء، الذين يقطع بعضهم الطريق.
وإذا كانت هناك مؤسسات تعتمد على التدفئة المركزية، التي لا تؤثر على السير العادي للدراسة داخل حجرات الدرس، فإن غياب عون خاص يقوم بإشعالها، وعدم توفير الحطب والفحم في فصل الشتاء يظل المشكل القائم في أغلبية المدارس.
وفي هذا الإطار، أكدت إحدى المعلمات بإحدى المجموعات المدرسية الجبلية التابعة لإقليم بولمان أن رائحة دخان الخشب يلحق أضرارا برأسها، وأنها أصبحت تدمن على تناول أقراص لمواجهة الأوجاع التي تشعر بها.
وبدورهم، لم يسلم التلاميذ من المشاكل الصحية التي يخلفها الخشب، إذ يعانون، حسب المعلمة، الاختناق، الذي يؤدي إلى السعال المسترسل، ناهيك عن أعراض الحساسية وأمراض العيون.
وأكد إطار تدريس أن ملف التدفئة يجب أن يحتل الصدارة بالنسبة لحاجيات التمدرس، لأن “الجو لا يطاق داخل الحجرات خلال انخفاض الحرارة إلى درجات تحت الصفر”.
ويطالب الأساتذة من نيابة التعليم بضرورة دراسة مشكل توفير المرافق الصحية، والربط بالماء والكهرباء ومشكل تحصين المؤسسات التعليمية، ومعاينة الحجرات المبنية بالمفكك وإحصائها.
وفي سياق متصل، حاول الموقع التواصل مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتكوين المهني بميسور، زوال يوم أول أمس الأربعاء 05 دجنبر 2018، وذلك من أجل لقاء مسؤول عن القطاع لكنه لم يجده في مكتبه للإستفسار عن التأخير الغير المفهوم في توزيع حطب التدفئة على المدارس الإبتدائية الجبلية خاصة بقيادة أولاد علي يوسف بدائرة آوطاط الحاج.