هبة زووم – الحسن العلوي
عندما وقف نيرون في شرفة قصره يتمتع برؤية روما وهي تحترق بكامل مجدها، كان يقف إلى جانبه مرافقه الفيلسوف رينون، فسأله نيرون كيف وجد منظر روما وهي تحترق، فقال له الفيلسوف: “إذا احترقت روما فسيأتي من يعيد بناءها من جديد، وربما أحسن مما كانت عليه، لكن الذي يحز في نفسي هو أنني أعلم أنك فرضت على شعبك تعلم شعر رديء فقتلت فيهم المعاني، وهيهات إذا ماتت المعاني في شعب أن يأتي من يحييها من جديد”.
تذكرت هذه الحكاية التاريخية وأنا أتأمل حال مدينة تازة اليوم مع وجود عامل من طينة المعزة، ففهمت أن ما وصلت إليه من الفوضى على مختلف المستويات مردها ما جاد به عنوان الفيلم التلفزيوني المصري “مرجان أحمد مرجان” في إشارة إلى طريقة إدارة انتخابات 8 شتنبر.
يعني أن مشكلتنا الحالية في مدينة تازة ليست اقتصادية ولا سياسية، وإنما بفعل المسؤولين، وعلى رأسهم العامل المعزة، الذين لم يقدروا المسؤولية حق التقدير، ولم يكونوا سوى أشباه مسؤولين، ربما بسبب كونهم معينون بـ “المنطاد”، على حساب الجدارة، فكان مكان بتازة.
الحقيقية المرَّة، أن مدينة تازة في عهد العامل المعزة تعيش على وقع مهادنة غير مسبوقة مع الفساد على كل المستويات وخنوع غير مشروط لمنتخبيها ومسؤوليها، والأسئلة حارقة لمن تبقى له ضمير حي بتراب هذه المدينة العزيزة، لكنها تعكس حد الملل لكون الرصيد لعدد من مسؤولي المدينة، انتهى!
في مدينة، لسنا في حاجة إلى دمى متحركة من صنع الخيال الفني، فالفرجة عندنا تشبه تلفزيون الواقع، وأكثر صدقية وواقعية، لأن دمانا المتحركة من لحم ودم ولها شارب ولحية، والشعب هو الجمهور، بينما المحرك يحمل في يده الروموت “التيليكوموند” من داخل أسوار عمالة تازة.
اليوم ساكنة تازة تنتظر محاكمة العامل المعزة على ما اقترفه من أخطاء وخطايا في حق المدينة خصوصا والإقليم عموما، لأن توقيف الرئيس المسعودي دون توقيف العامل المعزة يعتبر خطأ قاتل يجب تداركه قبل فوات الآوان .
اليوم إن كان المسعودي يتحمل جزء من المسؤولية، فعامل تازة يتحمل المسؤولية كاملة ومضاعفة، فهل هو ضعف في التقدير أم عجز في التدبير أم إخلاء سبيل، أم هم جميعا؟
تعليقات الزوار