الدار البيضاء: من يحمي عاملات المركز الاستشفائي مولاي رشيد من الاستغلال؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
إذا كان الحق في العلاج والتطبيب من الحقوق الأساسية التي لا تقبل الجدل، فإن الواقع الصحي في بعض مناطق الدار البيضاء يكشف عن تباينات صارخة، حيث تستفيد مناطق معينة من خدمات صحية متطورة ومتميزة، بينما تعاني أخرى من تهميش صارخ يترك ساكنيها في معاناة يومية.
في هذا السياق، يبرز قسم المستعجلات بمستشفى مولاي رشيد (سيدي عثمان) كمرفق حيوي يستقبل يوميًا أعدادًا كبيرة من المرضى القادمين من مختلف الأحياء وحتى من المناطق القروية المحيطة.
ومع ضعف الخدمات في المراكز الصحية المجاورة، يتحول هذا القسم إلى ساحة للصراعات اليومية، حيث تشهد أروقته صراخًا ومشادات كلامية تصل أحيانًا إلى حد الاعتداء على الأطقم الطبية.
الوضع اليوم أصبح يستدعي تدخلاً عاجلاً بوضع دوريات أمنية دائمة وتطبيق إجراءات مشددة لضبط الدخول والخروج، وحماية الأطباء والممرضين لضمان تقديم خدمات طبية في ظروف تليق بالمواطنين.
لكن التحديات لا تتوقف عند حدود الخدمات الطبية، إذ تسلط الأضواء على الانتهاكات التي تتعرض لها عاملات بعض الشركات المتعاقدة مع المركز الاستشفائي مولاي رشيد.
فبدلاً من ضمان حقوقهن وتحسين ظروف عملهن بما يتماشى مع دستور المملكة والقوانين المنظمة للشغل، ترزح هؤلاء العاملات تحت وطأة الاستغلال الممنهج.
الشركة المشرفة على تشغيل هؤلاء العاملات تتجاهل بشكل صارخ القوانين الوطنية والدولية المتعلقة بالحقوق الاجتماعية، حيث تحرمهن من أبسط حقوقهن كالتغطية الصحية والتعويضات، في انتهاك مباشر للسياسات الوطنية التي تهدف إلى تعميم التغطية الصحية وتحقيق الحماية الاجتماعية لجميع المغاربة.
هذا الوضع الكارثي يثير تساؤلات حول من يتحمل المسؤولية في مراقبة التزام هذه الشركات بالقوانين، وما إذا كانت الجهات الوصية ستتدخل لوضع حد لهذا الاستغلال.
ففي زمن ترفع فيه الدولة شعار “الصحة للجميع”، يبقى من الضروري أن تُترجم هذه الشعارات إلى واقع ملموس يُنصف العاملات ويضمن حقوقهن الأساسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد