وزارة الداخلية تمهد لتحديث جذري يضع حدًا لفوضى الطاكسيات ويستجيب لانتظارات المغاربة

هبة زووم – الرباط
في تحول طال انتظاره، أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن إطلاق وزارة الداخلية دراسات معمقة لتحديث شامل وجذري لنظام الطاكسيات بالمغرب، وذلك في ظل تصاعد موجة الانتقادات والفضائح التي باتت تُسيء إلى صورة النقل الحضري، خصوصًا أمام السائح الأجنبي والمواطن المغربي على حد سواء.
جاء هذا التصريح خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث لم يُخفِ الوزير أن النظام الحالي أصبح متجاوزًا وغير قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة، مبرزًا أن إصلاحه أضحى ضرورة ملحّة تتطلب تدخلاً جذريًا وليس مجرد ترميمات جزئية.
وكشف لفتيت أن الوزارة تستعد لإدماج تكنولوجيا النقل الذكي على غرار النماذج الناجحة في العديد من الدول، وهو ما يفرض مراجعة شاملة للإطار القانوني والتنظيمي الذي يسير القطاع منذ عقود، بشكل يراعي من جهة حقوق المهنيين، ومن جهة أخرى يضمن خدمة فعالة، عصرية وآمنة للمواطنين.
وأضاف أن هناك تصميمًا مؤسساتيًا على تجاوز الفوضى والتجاوزات التي تشهدها بعض المدن، والتي تسيء إلى سمعة البلاد وتُفرغ الخدمة من بعدها العمومي، مشددًا على أن التحولات الرقمية لم تعد خيارًا، بل واقعًا حتميًا يجب التفاعل معه بروح مسؤولة وبجرأة إصلاحية.
ورغم إلحاحه على أهمية التحديث الرقمي، أوضح الوزير أن أي تحول مرتقب سيأخذ بعين الاعتبار كرامة المهنيين ومكاسبهم الاجتماعية، عبر حلول متوازنة تسعى إلى حماية قوتهم اليومي، دون أن يكون ذلك على حساب جودة الخدمات المقدمة للركاب.
هذا التوجه الجديد يأتي استجابة لمطالب متصاعدة من المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية، والمهنيين أنفسهم، الداعين إلى تحرير القطاع من الريع والاحتكار، وفسح المجال أمام نماذج حديثة تُراعي المنافسة الشريفة وتعزز ثقة المواطنين.
ويُنتظر أن تُشكل الخطوة بداية مسار إصلاحي غير مسبوق، خصوصًا إذا تم تنزيله بمقاربة تشاركية مع الفاعلين الميدانيين، وتجنب الترضيات السياسية أو النقابية التي ساهمت في تأجيل الإصلاح لسنوات.
ويبقى الرهان الأكبر، وفق متابعين، هو تحويل هذا التصريح الوزاري إلى واقع عملي، قادر على إحداث التغيير الملموس في حياة ملايين المغاربة، وإنهاء فصول التسيب والابتزاز التي ظلت تؤثث المشهد الطاكسي المغربي لعقود.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد