قلعة السراغنة: حين تتحول المواطنة إلى صورة والعامل اليزيدي إلى مؤثر رقمي

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في زمن العولمة الرقمية، لم تعد المواطنة مجرّد انتماء جغرافي أو عضوية في جماعة ترابية، بل تحوّلت إلى هوية مزدوجة، يعيشها المواطن بين الواقع والافتراض.
ومن رحم هذه الازدواجية، برز جيل جديد من “الفاعلين” الذين لا يحتاجون إلى مقرات أو اجتماعات، بل إلى اتصال بالإنترنت فقط ليصبحوا مؤثرين وصنّاع رأي عام.
في هذا السياق، يبدو أن عامل إقليم قلعة السراغنة فهم جيّدًا قواعد اللعبة الجديدة، فبات يوظّف أدوات العولمة الرقمية لتلميع صورته، عبر حملات تواصلية مدروسة تُظهره قريبًا من المواطن، ومتفاعلًا مع انشغالاته، حتى وإن كان الواقع الميداني يروي شيئًا آخر.
فصور التدشينات، واللقاءات الرسمية، والابتسامات الموجهة للكاميرا، أصبحت أكثر حضورًا من المنجزات الحقيقية، وكأن التنمية تحوّلت إلى محتوى بصري يُسوَّق رقمياً بدل أن تُلمس على الأرض.
المفارقة أن المواطن السرغيني نفسه يعيش حالة “انقسام هوياتي” بين عالمين؛ في الفضاء الرقمي، هو ناقد، ثائر، ومثقف عضوي، لكنه في الواقع اليومي يظل في الغالب صامتًا، متفرجًا، أو غير مبالٍ.
وهنا يُطرح السؤال الجوهري: هل أصبح المغربي عمومًا، والسرغيني خصوصًا، “فيسبوكيًا” أكثر مما هو مواطن فاعل داخل مؤسساته المحلية؟
لقد منحتنا الشبكات الاجتماعية مساحة غير مسبوقة للتعبير، لكنها في الوقت ذاته خلقت وهم المشاركة، حيث يشعر الفرد بأنه “صوّت” و”احتجّ” و”شارك” بمجرد كتابة تعليق أو مشاركة منشور.
لكن صندوق الاقتراع يبقى فارغًا، والجمعيات المدنية تعاني من عزوف الشباب، فيما الفضاء الواقعي ينتظر من يملؤه بفعلٍ حقيقي لا بوسمٍ عابر.
ولئن كانت المواطنة الرقمية قد ساهمت أحيانًا في فضح تجاوزات سلطوية أو إطلاق مبادرات إنسانية، فإنها ما تزال عاجزة عن التحول إلى قوة ضغط مستدامة تُغير الواقع.
فبدون ترجمة هذا الوعي الافتراضي إلى سلوك مدني منظم، سيظلّ المواطن رهين شاشة مضيئة، والعامل رهين صورة مصفّاة بعدسة انتقائية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد