من يحاسب المقصرين؟ تدهور أوضاع مقبرة سيدي علال بن أحمد يثير غضب الزوار

هبة زووم – العرائش
لم تعد مقبرة سيدي علال بن أحمد بمدينة العرائش فضاءً يليق بحرمة الموتى أو يوفر الحد الأدنى من شروط النظافة والسلامة لزوارها، بعدما تحولت، وفق شهادات متطابقة ومعاينات ميدانية، إلى عنوان صارخ للإهمال وتراجع العناية بهذا المرفق ذي الرمزية الدينية والإنسانية.
ففي الوقت الذي يفترض أن تحظى المقابر بعناية خاصة باعتبارها فضاءات للترحم واستحضار قيم الاحترام والكرامة، يواجه الزائر للمقبرة مشاهد لا تليق بمكانتها، من تراكم للأزبال وانتشار الأعشاب اليابسة وسط الممرات وبين القبور، في صورة تعكس غياب الصيانة الدورية والتتبع المستمر.
وأكد عدد من المواطنين الذين تواصلوا مع “هبة زووم” أن الوضع لم يعد يقتصر على الجانب الجمالي، بل أصبح يشكل مصدر قلق حقيقي بسبب انتشار الحشرات والزواحف، حيث تحدث زوار عن مشاهدة عقارب، فيما أشار آخرون إلى وجود أفاعٍ في محيط المقبرة، وهو ما يثير مخاوف الأسر، خاصة كبار السن والأطفال الذين يقصدون المكان لزيارة قبور ذويهم.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية يطرح تساؤلات جدية حول أداء الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، ومدى التزامها بدفتر التحملات، خصوصاً أن المقابر تظل من المرافق التي تستوجب عناية خاصة وتدخلاً منتظماً بالنظر إلى طبيعتها الحساسة.
كما يثير هذا الواقع علامات استفهام بشأن دور الجماعة الترابية في تتبع جودة الخدمات المفوضة ومراقبة تنفيذ الالتزامات التعاقدية، إذ لا يقتصر دورها على إبرام الصفقات، بل يمتد إلى ضمان احترام معايير النظافة والصيانة وحماية المرافق العمومية من مظاهر التدهور.
ويؤكد مهتمون بالشأن البيئي والصحي أن ترك الأعشاب اليابسة والنفايات داخل المقبرة لا يمس فقط بحرمة المكان، بل يوفر بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والزواحف، بما قد يشكل خطراً على سلامة المرتفقين، ويستدعي تدخلاً وقائياً عاجلاً قبل وقوع أي حوادث.
وأمام تزايد شكاوى المواطنين، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات المحلية، ومصلحة حفظ الصحة، والجماعة الترابية، من أجل إطلاق حملة شاملة لتنظيف المقبرة، وإزالة الأعشاب والنفايات، ومحاربة الحشرات والزواحف، مع إخضاع أداء الشركة المكلفة بالنظافة لتقييم دقيق يحدد مدى احترامها لالتزاماتها التعاقدية.
فالمقابر ليست مجرد فضاءات عمومية، بل أماكن لها قدسيتها في وجدان المجتمع، وصيانة حرمتها تعكس مستوى احترام المرافق العامة وكرامة الإنسان، حياً كان أو ميتاً. لذلك، فإن إعادة الاعتبار لمقبرة سيدي علال بن أحمد لم تعد مطلباً ثانوياً، بل مسؤولية جماعية تستوجب تحركاً سريعاً وحازماً، حتى لا يبقى الإهمال سيد الموقف في مكان يفترض أن يكون عنواناً للوقار والاحترام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد