هبة زووم – الرباط
اختار إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رفع سقف المواجهة السياسية مع الحكومة، موجهاً انتقادات حادة إلى عدد من أعضائها، وفي مقدمتهم فوزي لقجع، معتبراً أن حصيلة المعارضة التي قدمها حزبه خلال الولاية الحالية لم تقتصر على تسجيل المواقف، وإنما شملت، بحسب تعبيره، كشف ملفات وتقديم بدائل يرى الحزب أنها أكثر نجاعة.
الأزمي، الذي حل ضيفاً على برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، تحدث بنبرة سياسية هجومية عن أداء العدالة والتنمية في المعارضة، مؤكداً أن الحزب، بمختلف هيئاته الوطنية والمجالية والموازية، يعتز بما وصفه بـ”عمل حقيقي” خلال المرحلة الماضية.
وفي مقدمة الملفات التي استحضرها القيادي في العدالة والتنمية، ملف تحلية مياه البحر، حيث قال إن حزبه واجه رئيس الحكومة بشأن الصفقة، متسائلاً عن مدى أحقية رئيس الحكومة في طلب صفقة بقيمة 260 مليار سنتيم، في ظل كونه أيضاً رجل أعمال، وفق ما أورده الأزمي.
لكن الجزء الأكثر سخونة في تصريحات الأزمي كان من نصيب فوزي لقجع، الذي وضعه القيادي في العدالة والتنمية مباشرة في قلب الجدل المرتبط باستيراد الأضاحي.
وبلهجة حادة، اتهم الأزمي الجهات التي قال إنها حرمت المغاربة من عيد الأضحى، قبل أن يوجه كلامه إلى لقجع متسائلاً عن الجهة التي كانت، بحسب قوله، تمول المستوردين وتمنحهم مليارات الدراهم لإدخال الأغنام إلى المغرب، منتقداً في الوقت نفسه ما اعتبره محاولة لتقديم رواية مغايرة للرأي العام.
هذه التصريحات تفتح من جديد ملف تدبير ملف الأضاحي، ليس فقط من زاوية توفير العرض، وإنما أيضاً من زاوية طبيعة الدعم العمومي، والجهات المستفيدة منه، ومعايير الاستفادة، ومدى انعكاس الأموال العمومية التي رُصدت على أسعار السوق وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
الأزمي عاد كذلك إلى ملف دعم القطيع الوطني، أو ما يعرف سياسياً وإعلامياً بملف “الفراقشية”، مؤكداً أن حزبه كان من أوائل من أثاروا الموضوع، وأنه سبق أن حذر من أن الصيغة المعتمدة للدعم قد لا تحقق أهدافها، بل قد تكون لها انعكاسات سلبية على القطيع الوطني.
كما اعتبر أن المستفيد الأول من تلك السياسة سيكون، بحسب قراءته، المستوردين، مضيفاً أن التطورات اللاحقة عززت، من وجهة نظره، الموقف الذي سبق أن عبر عنه الحزب.
وعلى المستوى البرلماني، حاول الأزمي تقديم أرقام عن أداء المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، مشيراً إلى طرح نحو 5000 سؤال كتابي، بمعدل يقارب 480 سؤالاً لكل نائب، في مقابل نواب قال إنهم لم يطرحوا أي سؤال.
وبعيداً عن لغة الأرقام، شدد الأزمي على أن العدالة والتنمية ما يزال، في نظره، “حزباً حياً”، رغم مغادرة عدد من أعضائه، معتبراً أن من غادروا الحزب يظلون “إخواناً” له، ومؤكداً أن استمرار الحزب مرتبط، بحسب تعبيره، بالمبادئ والمرجعية والديمقراطية والمؤسسات.
غير أن الرسالة السياسية الأبرز التي حملتها تصريحات الأزمي تتعلق بالانتخابات المقبلة، التي قدمها باعتبارها لحظة سياسية للمحاسبة.
فالحكومة، وفق هذا الخطاب، لن تكون مطالبة فقط بالدفاع عن حصيلتها أمام الأحزاب والمعارضة، بل ستكون مطالبة بالإجابة أمام الناخبين عن ملفات القدرة الشرائية، والدعم، والأسعار، وتدبير المال العام، وعن النتائج الفعلية للسياسات التي تم اعتمادها خلال الولاية.
وفي هذا السياق، فإن هجوم الأزمي على لقجع لا يبدو مجرد سجال عابر، بل يندرج ضمن معركة سياسية أوسع عنوانها من يتحمل مسؤولية القرارات التي أثرت على حياة المغاربة؟ وهي معركة ستزداد سخونة كلما اقترب موعد الانتخابات، حيث ستتحول الأرقام والتصريحات والوعود إلى أوراق انتخابية قابلة للتقييم والمحاسبة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بملف الأضاحي والدعم العمومي: هل ستقدم الحكومة والأطراف المعنية التوضيحات الكافية حول حجم الأموال المرصودة، وطريقة صرفها، والجهات المستفيدة منها، والنتائج التي حققتها على أرض الواقع؟
ففي نهاية المطاف، لا تحسم الانتخابات قوة الخطاب السياسي وحدها، وإنما تحسمها أيضاً ذاكرة المواطن، وما إذا كان سيعتبر أن السياسات الحكومية حسّنت وضعه فعلاً أم زادت من أعبائه.
تعليقات الزوار