العرائش: هل ستنجح المعارضة بالقصر الكبير في وضع سيمو في الزاوية ودفع العامل للدخول على الخط؟

هبة زووم – محمد خطاري
“لمن تشتكي حبّة القمح إذا كان القاضي دجاجة”، هذا مثل قديم يُقال ويُضرب عندما يكون هناك اختلال في موازين القوة، ويكون القاضي أو الحاكم شخصا مستبدا لا ينصف المظلوم، وكل همه مصلحته فقط والمظلوم لا حيلة له.
وتحكى القصة أن هناك دجاجة تعمل قاضى، وهناك حبّة قمح مجني عليها يريد الغربان أن يأكلوها وهي ترفض لأن من حقها أن تعيش لأنها لها أهداف في الحياة من حقها أن تعيش لتحقيقها وتتمنى أن تكون حبّة قمح منتجة للسنابل.
فذهب الغربان واشتكوها للقاضي بأن حبّة القمح تخالف القواعد العامة للمزرعة، وأن الغربان كلما هموا بأخذ قضمة ولو صغيرة من جسد حبّة القمح الناعم المّذهّب رفضت الحبّة ذلك وطالبتهم بحرية العيش كحبّة قمح لها أهدافها في الحياة، فحلمها أن تكون يومًا ما حبّة قمح منتجة للسنابل تتمايل مع نسمات هواء المزرعة العليل.
هنا، وقف القاضي الدجاجة في حيرة من أمره وسأل نفسه كيف من الممكن حل هذه المعضلة الفريدة من نوعها في تاريخ المزرعة الهادئة، يجب التوصل إلى حل جذري وقتل هذا التمرد الخارج عن المألوف فكيف لحبّة، نعم حبّة قمح صغيرة أن تتطاول على أسيادها الغربان.
ودخل القاضي الدجاجة في صراع عنيف مع نفسه وبدأ الطمع يتملكه وهو يرى حبّة القمح تتمايل بجسدها الممشوق الناعم، وهي تشتكي وتنوح بعد أن أعياها البكاء وصرخات الغربان التي لا تنفك تُطالب بإصدار الحكم لصالحها وقتل هذا التمرد الشنيع والخارج عن القواعد العامة للمزرعة.
ومن ثمّ، تساءل القاضي عن ماهية هذه المطالب التافهة والشعارات الواهية: حرية العيش، تحقيق أهداف في الحياة، وما إلى ذلك من هذا (الهراء) وقال معلقاً: هل نحن الآن في ملعب كرة قدم كي نتكلم عن تحقيق الأهداف؟! وبدأ القاضي الدجاجة يتخيل طعم حبّة القمح الناضجة الكاملة، وفكر وهو يبلع لعابه كيف يستطيع أن ينهي هذه المهزلة وينفرد بحبّة القمح فيلتهمها هو وحده!
وراح القاضي يتخذ قراره بموافقة الغربان والحكم يقضي بإنهاء الفتنة التي جاءت بها هذه الحبّة وقطعها من جذورها، بأن يقوم القاضي بالتهام حبّة القمح بمفرده… ويقفز الغربان يهللون: “يعيش القاضي تعيش العدالة”.. بعدها، يهم القاضي الدجاجة بالتهام حبّة القمح الجميلة المسكينة وبعد قليل أصبح لا يستطيع التنفس، فحبّة القمح علقت في حلق القاضي وأصابته بالاختناق وبذلك يكون القاضي حكم على نفسه بالإعدام.
المقدمة السالفة الذكر وإن كانت طويلة يمكن تشبيهها بما يحدث بإقليم العرائش، ففي فضيحة جديدة فجرها أعضاء المعارضة بجماعة القصر الكبير، هذه الفضيحة التي تبين حجم الفوضى و العشوائية التي تتسم بها عملية تسيير جماعة القصر الكبير من طرف رئيسها البرلماني محمد السيمو، حيث رصد أعضاء الجماعة من خلال مراسلة وجهوها لسلطات الرقابة عدد كبير من مشاريع الجماعة، بلغ عددها 16 مشروعا، بوشرت الأشغال فيه دون استصدار الرخص اللازمة حسب نص مراسلة المعارضة، الأمر الذي اعتبرته المعارضة مخالفة صريحة للمساطر القانونية، و ضربا بكل القوانين المؤطرة للبناء و خصوصا الرأي الملزم للوكالة الحضرية عرض الحائط.
كما أكدت المعارضة في مراسلة أخرى أن الأمر لا يتوقف عند مشاريع الجماعة بل يتعداه الممتلكات الخاصة لرئيس الجماعة و الذي عمد إلى هدم المنزل رقم 8 الكائن بشارع البلدية درب السالكي و المجاور لمسكنه الرئيسي رقم 6 بنفس العنوان دون استصدار رخصة الهدم و التي تفرض التعاقد مع مقاولة متخصصة في أشغال الهدم، إعداد دراسة تقنية منجزة من قبل مهندس مختص تحدد مخطط مراحل الهدم وآجالها.
كل هذا يجعلنا امام خرق سافر واستهتار كبير من قبل رئيس جماعة القصر الكبير محمد السيمو بقوانين التعمير والقانون التنظيمي رقم 113.14 للجماعات الترابية ولاسيما المادة 101، كما نبهت اليه مراسلة اعضاء المعارضة، كما ان الحجم الكبير لهذه المخالفات المرصودة يفتح علامة استفهام حول دور السلطات داخل جماعة القصر الكبير وعملية تتبعها للسير القانوني و استيفاء الشروط اللازمة لهذه المشاريع، خصوصا وأن الرئيس المشرف والمطلق لهذه المشاريع تحوم حوله مجموعة من الشبهات وله سوابق في عدم احترام القانون وهو الأمر الذي جعله موضوع متابعة من قبل محكمة جرائم الأموال بالرباط.
وهذا نص المراسلة بالتفاصيل:
علاقة بالموضوع المشار إليه أعلاه، وبناء على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 للجماعات الترابية ولاسيما المادة 101 ومقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير المعدل و المتمم بالقانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء و لا سيما المواد 40، 41،42 ، 43، 54-1،64 ، 65 ،66 ،67 و 68 و مقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات الجماعية و لا سيما المواد 50، 51، 52، 53، 54، 55 و 56 الخاصة بتطبيق الرسم على عمليات البناء و علاقة كذلك بالقرار الجبائي رقم 43 بتاريخ 09 ماي 2019 المتعلق باحتلال الملك العمومي الجماعي بغرض البناء.
يؤسفنا ان نخبركم على ان رئيس جماعة القصر الكبير شرع في بناء مقبرة الغفران بحي السلام دون استصدار رخصة البناء التي استوجبها القانون، و دون عرض المشروع على انظار اللجنة التقنية المختصة في البث في التصاميم، والنظر في توفر الشروط القانونية و التقنية.
كما نخبركم أن هناك مجموعة من المشاريع بجماعة القصر الكبير تم الشروع في بناءها و تاهيلها و اصلاحها من طرف رئيس الجماعة دون رخصة و خارج المساطر القانونية، ضاربا عرض الحائط بكل القوانين المؤطرة للبناء و خصوصا الرأي الملزم للوكالة الحضرية و من بين هذه المشاريع “انظر الجدول اسفله”
السيد العامل المحترم
ان الأمر لا يقتصر فقط على المشاريع العمومية بل يطال كذلك الممتلكات الخاصة لرئيس الجماعة و الذي عمد إلى هدم المنزل رقم 8 الكائن بشارع البلدية درب السالكي و المجاور لمسكنه الرئيسي رقم 6 بنفس العنوان دون استصدار رخصة الهدم و التي تفرض التعاقد مع مقاولة متخصصة في أشغال الهدم، إعداد دراسة تقنية منجزة من قبل مهندس مختص تحدد مخطط مراحل الهدم وآجالها
وحيث أن القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير لم يستثني الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية من ضرورة سلوك مساطر التعمير واستصدار الرخص اللازمة للبناء والإصلاح والهدم، بل اعتبر جميع الأشخاص الاعتباريين والذاتيين على حد السواء في سلوك مساطر التعمير، وألزم الجميع بضرورة التقيد بأحكامه تحت طائلة العقوبات الزجرية، وفق للتعديلات المدخلة عليه بمقتضى القانون رقم 66.12 المتعلق بزجر المخالفات.
وحيث أن رئيس الجماعة يُفترض فيه أن يمثل القدوة والنموذج في احترام المقتضيات القانونية، خاصة وأن المشرع عهد له بالسهر على تطبيق مقتضيات القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير سواء في منح الرخص أو في تحرير محاضر المخالفات.
وحيث أن عموم المواطنين والمواطنات يلتزمون بسلوك المساطر والاجراءات التي حددها القانون، ويتحملون التبعات المالية والادارية للحصول على رخص البناء أو الإصلاح أو الهدم، وأحيانا لمباشرة إصلاحات بسيطة جدا إذا ما قورنت بحجم المشاريع التي قام بها رئيس الجماعة.
السيد العامل المحترم.
إن الأمر لا يقف عند حدود الخرق القانوني و التقني بل يتعداه الى خرق قانون الجبايات الجماعية من خلال عدم استخلاص رسوم مستحقة للجماعة و المتمثلة في الرسم المفروض على عمليات البناء و رسم الاحتلال المؤقت بغرض البناء و هذا يدخل في خانة الاعفاء من الرسوم دون إذن وارد في نص تشريعي أو تنظيمي من شأنه هدر و تبديد أموال جماعية.
وبناء على كل ذلك، فإن الأعمال المشار إليها أعلاه التي قام بها رئيس جماعة القصر الكبير تندرج ضمن المخالفات المنصوص عليها بمقتضى القوانين الجاري بها العمل، وتستلزم تدخلكم السيد العامل المحترم في اطار الاختصاصات الممنوحة لكم طبقا للقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات والقانون 66.12 المتعلق بزجر المخالفات.
و عليه، فإننا نلتمس منكم السيد العامل المحترم ترتيب الآثار القانونية على المخالفات المسجلة في حق رئيس جماعة القصر الكبير وذلك من خلال:
– تطبيق مقتضيات القانون رقم 66.12 المتعلق بزجر المخالفات في شأن قيام الرئيس ببناء و تهيئة و اصلاح دون احترام مساطر الترخيص والبناء التي ينص عليها القانون.
– تطبيق مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات في حق رئيس جماعة القصر الكبير لخرقه السافر لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14 و قانون التعمير 12.90 و القانون 47.06 المتعلق بالجبايات الجماعية.
و في انتظار إتخادكم ما ترونه مناسبا، تقبلوا السيد العامل المحترم، فائق التقدير والاحترام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد