أزمة النقل بين إمزورن والحسيمة.. معاناة يومية وسلطات غائبة

ح.غربي – الحسيمة
يعاني سكان مدينتي إمزورن والحسيمة من أزمة نقل خانقة باتت تؤثر على حياتهم اليومية، في ظل غياب حلول جذرية من قبل الجهات المسؤولة.
وضعية قطاع النقل الحضري في هذه المنطقة لم تعد تليق بمستوى تطلعات المواطنين، حيث تفتقر الحافلات إلى الحد الأدنى من المعايير الضرورية للخدمة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى وسائل نقل فعالة تواكب التطور العمراني والحركية الاقتصادية للمنطقة.
المواطنون يواجهون يوميًا معاناة مستمرة بسبب تهالك الحافلات التي تربط المدينتين، حيث يضطر الركاب إلى الانتظار لساعات طويلة وسط ازدحام شديد، مما يدفع الكثيرين إلى اللجوء لوسائل نقل غير نظامية، وهو ما يرفع من تكاليف التنقل اليومي.
الأعطاب المتكررة للحافلات والانبعاثات الملوثة تزيد من متاعب المسافرين، مما يطرح تساؤلات حول المعايير التقنية التي تخضع لها هذه المركبات ومدى احترامها لشروط السلامة.
ورغم الشكاوى المتكررة، فإن السلطات المحلية لم تتخذ أي إجراءات ملموسة لحل هذه الأزمة، حيث يشتكي المواطنون من غياب رقابة صارمة على الشركات المشغلة، إضافة إلى عدم تجديد الأسطول المهترئ.
فرغم أن قطاع النقل الحضري يشكل أحد المحاور الرئيسية في التنمية المحلية، إلا أن غياب الاستثمارات الحقيقية أو الشراكات الناجعة مع القطاع الخاص ساهم في استمرار هذا الوضع المتردي.
الأزمة لم تعد مقتصرة فقط على متاعب التنقل، بل أصبحت عائقًا أمام مختلف الأنشطة الاقتصادية والسياحية في المنطقة.
الطلبة يعانون في الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، والعمال يواجهون صعوبات يومية للوصول إلى مقرات عملهم في الوقت المحدد، أما القطاع السياحي، الذي يعد ركيزة أساسية في اقتصاد الحسيمة، فيتأثر سلبًا بسبب ضعف البنية التحتية للنقل، مما يؤدي إلى عزلة اقتصادية للمنطقة ويحد من جاذبيتها الاستثمارية.
السؤال الذي يطرحه اليوم المواطنون هو لماذا لم يتم بعد تحديث شبكة النقل الحضري بالمنطقة؟ هل هناك عراقيل مالية أم تقاعس من الجهات المعنية؟ وأين دور الجماعات الترابية والمجلس الجهوي في إيجاد حلول مستدامة لهذه المعضلة؟
المطالب تتزايد بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها تجديد الأسطول الحالي بحافلات حديثة تراعي شروط الراحة والسلامة، ووضع نظام صارم لمراقبة الشركات المشغلة، بالإضافة إلى فتح المجال أمام استثمارات جديدة قد تساهم في تحسين الخدمة، سواء عبر النقل التشاركي أو عبر حلول بديلة تعتمد على الطاقات النظيفة.
إلى أن تتحرك الجهات المسؤولة لإيجاد حلول فعلية، سيبقى سكان إمزورن والحسيمة رهائن لنظام نقل يعكس خللًا واضحًا في تدبير قطاع حيوي، ويكرس معاناة يومية لا يبدو أن نهايتها قريبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد