غلاء السمك يرهق المغاربة وزكية الدريوش تكتفي بالتبريرات

هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي تواصل فيه أسعار الأسماك ارتفاعها بشكل غير مسبوق، ما يرهق جيوب المغاربة ويجعل من هذا الغذاء الأساسي رفاهية لا يقدر عليها سوى الميسورون، لا تزال الحكومة تقدم تبريرات لا تصمد أمام الواقع.
وزيرة الصيد البحري، زكية الدريوش، عزت الغلاء إلى زيادة الطلب وارتفاع كلفة النقل، متناسية أن المغرب، بفضل ثرواته البحرية الهائلة، كان يفترض أن يكون من بين الدول التي توفر الأسماك بأسعار مناسبة لمواطنيها، بدل أن يتحول إلى سوق يخضع لمضاربات تجعل المستهلك المحلي آخر المستفيدين من خيراته البحرية.
تبريرات الحكومة، كما وردت في جوابها الكتابي بمجلس النواب، تحاول إقناع المغاربة بأن الأسعار تخضع لقوانين العرض والطلب، وكأن المغرب بلد يعاني من ندرة في الثروة السمكية، بينما الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج يتم توجيهه نحو التصدير بأسعار مغرية، تاركًا السوق المحلي تحت رحمة المضاربين والوسطاء، رغم كل الشعارات الرسمية عن تقنين القطاع ومحاربة الاحتكار.
ورغم الإشادة الرسمية بمبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي أطلقتها الحكومة قبل ست سنوات، فإن انعكاسها على الأسعار في الأسواق يكاد يكون منعدمًا، ما يجعلها مجرد إجراء شكلي لا يعالج أصل المشكلة.
فالمواطن لا يحتاج إلى حملات موسمية، بل إلى سياسة عادلة تضمن استقرار الأسعار في مستويات تتماشى مع قدرته الشرائية.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تطوير البنية التحتية وتوسيع أسواق الجملة واعتماد الرقمنة لضمان الشفافية، يظل الواقع مختلفًا، حيث لا تزال الأسعار خاضعة لتحكم المضاربين، فيما يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
والأسوأ من ذلك أن الحكومة تتباهى بارتفاع حجم الأسماك المصطادة سنويًا، بينما يظل هذا الإنتاج موجهًا لخدمة مصالح المصدرين الكبار، دون أن ينعكس إيجابيًا على السوق الداخلي.
إذا كانت الحكومة تدّعي حرصها على توفير الأسماك بأسعار مقبولة، فلماذا لا تنعكس هذه التدابير على أرض الواقع؟ ولماذا يجد المغاربة أنفسهم عاجزين عن شراء ما تجود به بحارهم؟
الحقيقة أن الخطابات الرسمية مهما حاولت تزيين الصورة، لا يمكنها إخفاء معاناة المواطن الذي يدرك جيدًا أن حكومة أخنوش، التي ترفع شعار “الإصلاح”، لم تفعل سوى تعميق الأزمة وجعل الغذاء الأساسي بعيدًا عن متناول الجميع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد