هبة زووم – إلياس الراشدي
ما يزال عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، يثير الجدل بتجاوزاته التي يبدو أنها لا تتوقف، حيث تظهر الوقائع الأخيرة أن أسلوبه في التعامل مع المواطنين ومسؤولي السلطات المحلية ما زال يحمل طابعًا عنيفا وغير قانوني، وهو ما يتناقض تمامًا مع الشعارات الرسمية التي ترفعها الدولة في سبيل تطوير الإدارة وترسيخ الديمقراطية المحلية.
وتعد عمليات الهدم التي شهدها إقليم النواصر واحدة من أبرز التجاوزات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، حيث تمت إزالة مئات الأبنية التي كانت قد أنشئت منذ سنوات عديدة، قبل تأسيس الوكالة الحضرية نفسها.
كما أكدت العديد من التقارير أن هذه الأبنية ليست مجرد مسكن، بل هي مصدر رزق لآلاف المواطنين الذين يمارسون فيها حرفًا مختلفة مثل الحدادة والتجارة والخياطة، وهي مهن تضمن لهم قوتهم اليومي.
ورغم أن بعض هذه المباني قد لا تلتزم بالقوانين المعمول بها، فإن طريقة التعاطي مع هذه القضية من قبل العامل بنحيون تثير تساؤلات عدة حول غياب أي حلول بديلة لتخفيف معاناة المواطنين.
في الواقع، يظهر أن الغرض الأساسي من هذه الحملة هو تسهيل عملية ترحيل الساكنة لصالح لوبيات عقارية يدعمها العامل بنحيون.
الحادثة الأخيرة التي تعرض لها قائد منطقة مكانسة الجنوبية، الذي نُقل إلى مستشفى محمد السادس في بوسكورة بعد تعرضه لوعكة صحية جراء الضغوط التي تعرض لها أثناء إشرافه على عملية الهدم، تكشف عن تصرفات غير مسؤولة من العامل بنحيون تجاه رجال السلطة الذين يعملون تحت إمرته.
وفي هذا السياق، يبدو أن القائد الذي كان يحظى باحترام المواطنين وتقديرهم بسبب نزاهته وانضباطه، قد تم الضغط عليه بشكل غير مباشر من طرف العامل لتنفيذ الأجندة المقررة دون مراعاة لحقوق الناس أو الظروف الإنسانية.
لا شك أن أسلوب العامل بنحيون في التعامل مع قضايا السكان يشير إلى نمط تدبير قديم يعيدنا إلى ممارسات التسلط والإقصاء، وهو ما يعاكس تمامًا التوجهات الحديثة للدولة المغربية التي تسعى إلى تعزيز شفافية وفعالية الإدارة المحلية.
ما يحدث في النواصر يسلط الضوء على خلل واضح في تطبيق مبادئ الحكامة الجيدة، حيث تبدو سلطات الوالي والعامل وكأنهم يمارسون القوة بمفردهم، مما يعكس عجزًا في توجيه السياسات العامة لصالح المواطنين.
من جهتها، عبّرت العديد من فعاليات المجتمع المدني وسكان المنطقة عن استنكارهم الشديد للمعاملة القاسية التي يتعرض لها المواطنون في ظل هذه السياسات.
العديد منهم أكدوا أن القائد الذي تم نقله إلى المستشفى كان يؤدي عمله بكل نزاهة وكان يسعى لخدمة الساكنة، ما أثار استياء العامل الذي كان له أهداف غير واضحة قد تكون على حساب مصلحة المواطنين.
ليبقى السؤال قائمًا: هل ستستمر السلطات في تجاهل هذه التجاوزات المستمرة من طرف العامل بنحيون؟ وهل هناك من سيقف ضد هذه الممارسات التي تهدد حقوق المواطنين وتقوض عمل القياد النزهاء؟ وهل ستتمكن الحكومة من وضع حد لهذه الممارسات التي تبدو وكأنها تنفذ أجندات خاصة على حساب مصلحة العامة؟
من الواضح أن ما يحدث في إقليم النواصر يشير إلى خلل كبير في تطبيق قوانين حقوق الإنسان وحماية المواطنين من التجاوزات الإدارية.
ما يجري يحتاج إلى تحقيق جاد من الجهات الوصية، خاصة في ظل صمت المعنيين حول ما يحدث من انتهاكات لحقوق المواطنين وأفراد السلطة المحلية الذين يسعون جاهدين لتحقيق العدالة والإنصاف.
تعليقات الزوار