الدار البيضاء.. المال العام يغرق في عين السبع بين أيدي “النافذين” والعامل الطاوسي “شاهد ما شافش حاجة”!

هبة زووم – إلياس الراشدي
في قلب مدينة الدار البيضاء، وتحديدًا بعمالة مقاطعات الحي المحمدي عين السبع، يتعاظم القلق الشعبي والحقوقي من تفشي الفساد الإداري والمالي، وسط تواطؤ مكشوف بين مسؤولين نافذين وشبكات مصالح قوية، حوّلت المال العام إلى غنيمة تُقتسم في الخفاء، بعيدًا عن أعين الرقابة والمؤسسات الدستورية.
ويجد المتتبعون أنفسهم أمام سؤال محوري: أين هو العامل الطاوسي مما يجري؟ فحسب مصادر محلية متقاطعة، أصبح الرجل أشبه بـ”شاهد ما شافش حاجة”، لا يتدخل، لا يُحاسب، ولا يرد على الاختلالات المتكررة، سواء في التعيينات، أو الصفقات العمومية، أو تدبير الدعم العمومي، في مشهد يُثير الريبة ويُغذي منطق الإفلات من المحاسبة.
غياب الحزم من طرف العامل، حسب المعطيات المتوفرة، فتح المجال أمام توسع شبكة من المستفيدين: مقاولون محليون يحتكرون الصفقات، أعوان سلطة يزاوجون بين أدوارهم الإدارية والتدخلات السياسية، وجمعيات تحولت إلى أدوات انتخابية أو واجهات لتبييض الأموال.
هذه التركيبة تُنتج مشهدًا محليًا مختلًا، حيث تُفرغ القوانين من محتواها، وتُختزل المؤسسات في خدمة أقلية نافذة، تتحكم في مفاصل التدبير الترابي، دون اعتبار لمبادئ الشفافية أو العدالة المجالية أو المصلحة العامة.
وما يزيد المشهد قتامة، هو تحول جزء من الإعلام المحلي إلى أداة دعائية، تُغلف الاختلالات بخطاب التمجيد، وتُقصي الأصوات الحرة، مقابل الامتيازات أو فتات الدعم، في المقابل، يُحاصر كل من يحاول فضح الواقع أو مساءلة الأداء الرسمي، سواء بالتضييق أو بالتشهير أو حتى بالملاحقات القضائية.
مصادر من داخل العمالة، وبعض الفاعلين المحليين، يؤكدون وجود تدخلات مشبوهة في منح الدعم، وترتيب التعيينات داخل المصالح الإدارية، وصفقات تُمرّر خارج الإطار القانوني، مما يُكرّس منطق الولاء بدل الكفاءة، والصفقات بدل الإصلاح.
ويأتي كل هذا في لحظة وطنية دقيقة، يُفترض فيها تنزيل النموذج التنموي الجديد الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويُراهن على الفعالية والنزاهة في تدبير الشأن العام، لكن الواقع في عين السبع، للأسف، يسير في الاتجاه المعاكس، ويُكرّس إعادة إنتاج الفساد في صيغ أكثر تمويهًا.
الصمت تجاه هذه الاختلالات لا يمكن اعتباره حيادًا، بل هو تواطؤ ضمني يُعيد إنتاج نفس المنظومة. والخطر الأكبر أن يصبح العبث بالمال العام سلوكًا طبيعيًا، والديمقراطية واجهة شكلية تُخفي وراءها تحالفات تُدير الإقليم بمنطق الريع والتكالب.
في ظل هذا السياق المتأزم، يتساءل المواطنون: هل يتدخل والي جهة الدار البيضاء سطات؟ وهل تتحرك مفتشية وزارة الداخلية لفتح تحقيق شامل في تدبير هذه العمالة؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها، بانتظار الكارثة؟
إن اللحظة الراهنة تتطلب وقفة حقيقية مع النفس، وقرارات حاسمة من الجهات المركزية، لإعادة الاعتبار لمبدأ الحكامة الترابية، ووضع حد لنزيف المال العام، الذي صار يهدد ليس فقط التنمية، بل ثقة المواطن في مؤسساته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد