سيدي بنور.. حين تُغرق السياسات الفاشلة الإقليم والأنظار تتجه إلى العامل هوار لترميم الأعطاب
هبة زووم – إلياس الراشدي
في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على تقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية، تظل سيدي بنور، المدينة والإقليم، مثالاً صارخاً على ما يمكن تسميته بـ”الغبن التنموي” و”الخذلان الإداري”، حيث يُجمع المتابعون للشأن المحلي على أن سنوات عامل الإقليم السابق، نور الدين بوكوطة، لم تكن سوى حقبة مظلمة من التراجع والتهميش والجمود، وضياع للفرص على أكثر من صعيد.
الإقليم، الغني بأراضيه الفلاحية ومؤهلاته البشرية والمجالية، والمساهم بشكل بارز في الأمن الغذائي الوطني، يعيش واقعاً اجتماعياً قاتماً: بطالة متفشية، خدمات صحية متدهورة، بنية تحتية هشة، وعزلة عن الدينامية التنموية التي شملت جهات ومدناً مجاورة. فهل كان سيدي بنور خارج أجندة الدولة؟ أم أن العطب كان داخلياً، بسبب ضعف النخب المحلية وتواطؤ السلطة الإقليمية؟
بحسب أصوات من داخل المدينة، فإن العامل السابق بوكوطة حول سيدي بنور إلى إقطاعية صغيرة، تدار بمنطق “العائلة الضيقة”، وتُمنح فيها الفرص والمناصب والامتيازات بمنطق الولاء لا الكفاءة. بل تُوجّه أصابع الاتهام نحوه بكونه ساهم في إفراغ العمل السياسي من مضمونه الحقيقي، وفتح الأبواب أمام التزوير والتلاعب في العمليات الانتخابية، عبر شبكات معروفة في المنطقة، كان لها امتداد داخل الإدارة الترابية ومحيط القرار المحلي.
ورغم شكاوى المواطنين المتكررة، وتراكم الأعطاب على مدى سنوات، لم يتحرك أحد لوقف هذا النزيف، في ظل صمت مركزي غير مفهوم. ما جعل الإقليم في نظر ساكنته مستعمرة داخل الوطن، تدفع الثمن وحدها من سنوات الفساد الإداري وسوء التدبير، دون أن تنال حقها من المتابعة والمساءلة.
اليوم، وقد غادر بوكوطة المشهد، تعقد ساكنة سيدي بنور آمالاً على العامل الجديد، هشام هوار، الذي تنظر إليه باعتباره فرصة لإعادة تصحيح المسار، وترميم ما أفسدته السياسات السابقة.
فالرجل الذي راكم تجربة مهمة في الإدارة الترابية، مطالب اليوم بإعادة بناء الثقة، وضخ نفس جديد في شرايين التنمية، وإطلاق أوراش حقيقية تلامس انتظارات المواطنين.
لكن الأمل وحده لا يكفي، فالساكنة – وفق ما رصدته “هبة زووم” – تُطالب بفتح تحقيق شفاف في طريقة تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الماضية، ومراجعة عدد من الملفات التي شابتها اختلالات، بما فيها صفقات عمومية، وبرامج الدعم، ومخططات التهيئة، وملف الأراضي السلالية.
إن سيدي بنور لا تطالب بالمعجزات، بل فقط بالإنصاف. أن يُعامل الإقليم كجزء أصيل من هذا الوطن، أن يُنصت لصوت ساكنته، وأن يُعطى ما يستحق من اهتمام واستثمار وتنمية.
فهذه المدينة، التي أنجبت أطرًا وطنية وساهمت في بناء الدولة الحديثة، من حقها أن تستعيد موقعها الطبيعي، وأن يُرفع عنها الحيف والإقصاء، وأن تُطوى صفحة التسيب التي وُصمت بها خلال عهد بوكوطة.
والسؤال الذي يبقى معلقًا: هل يتحرك المفتش العام لوزارة الداخلية؟ وهل تنكب الجهات الوصية على مراجعة سياسات التدبير في سيدي بنور؟ أم أن الإقليم سيظل مجرد حاشية منسية في دفتر التنمية الوطنية؟