ورزازات بين البيروقراطية والجمود الإداري: عام من التيه التنموي في عهد العامل الجاحظ

هبة زووم – محمد خطاري
في إقليم تُرفع فيه الشعارات الرسمية حول تشجيع الاستثمار، وتبسيط المساطر الإدارية، وتكافؤ الفرص، تبرز حالة عمالة ورزازات منذ تعيين العامل الجاحظ كنموذج مثير للجدل، ليس لكونه استثناءً، بل لأنه يعكس صورة مكبرة لما قد تفعله البيروقراطية المتصلبة وغياب الرؤية الاستراتيجية حين تمتزج في جهاز إداري يفترض أن يكون قاطرة للتنمية، فإذا به يتحول إلى مكبح لها.
منذ أكثر من سنة، يعيش الإقليم حالة من التخبط في التسيير، لا تحتاج إلى تقارير رسمية لاكتشافها؛ إذ تكفي شهادة أي مواطن بسيط لتسمع سيلًا من الحكايات المتكررة عن قرارات خارج السياق، وإجراءات إدارية تبتعد كثيرًا عن المعايير المتعارف عليها في باقي مناطق المملكة.
الأمر لم يعد يتعلق باستثناءات فردية أو حالات عرضية، بل بنمط اشتغال مستقر ومتكلس، تحكمه سلطة تقديرية واسعة تُمارَس أحيانًا بمزاجية، وتصل في بعض الحالات إلى حدود الشطط، ما يضع المستثمرين أمام عراقيل مزمنة بدل أن يجدوا في الإدارة حليفًا وشريكًا.
ويبقى السؤال الملح: كيف يمكن لإقليم بحجم ورزازات، بما يتوفر عليه من مؤهلات سياحية واستثمارية، أن يظل عالقًا في هذا المسار البطيء لأكثر من عام؟ وهل من المقبول أن تستمر الحلول الترقيعية في ظل حاجة ملحة لقرارات جريئة وإصلاحات هيكلية؟
الوضع الراهن لا يختبر فقط قدرة الإقليم على جذب الاستثمار، بل يختبر أيضًا مصداقية الخطاب الرسمي حول الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد